تعين على أهل العلم أن يبينوا للناس وأن لا يهملوا البيان لقوله تعالى وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فهذه الأئمة التي مدار الأمة عليهم في دينهم متفقون في العقيدة فمن زعم أن بينهم إختلافا في ذلك فقد إفترى على أئمة الإسلام والمسلمين والله حسبه وسيجزي الله المفترين وفي الصحيحين من حديث إبن عباس رضي الله عنهما أنه قال من فارق الجماعة شبرا فمات مات ميتة جاهلية وقال إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ القاصية والنافرة والشاذة إياكم والشعاب وعليكم بالعامة والجماعة والمساجد رواه الطبراني وغيره من حديث معاذ رضي الله عنه ورواه الإمام أحمد ورجاله ثقات وسئل الإمام أحمد عن الشافعي فقال ما الذي أقول فيه وهو الذي أخرج من قشور التشبيه لبابها وأطلع على معارفها أربابها وجمع مذهبه أكنافها وأطنابها فالمحدثون صيادلة والشافعي طبيبهم والفقهاء أكابر والشافعي كبيرهم وما وضع أحد قلمه في محبرة إلا وللشافعي عليه منة وكان كثير الدعاء للشافعي قال له إبنه عبد الله أي شيء كان الشافعي فإني إسمعك تكثر الدعاء له قال يابني كان الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للناس فأنظر هل لهذين من خلف أو عوض وسئل بعض أئمة السلف عن قوله تعالى الرحمن على العرش إستوى فقال الرحمن جل وعلا لم يزل والعرش محدث بالرحمن إستوى ثم قال كل ما ميزتموه بأذهانكم وأدركتموه في أتم عقولكم فهو مصروف إليكم ومردود عليكم محدث ومصنوع مثلكم لأن حقيقته عالية عن أن تلحقه عبارة أو يدركه وهم أو يحيط به علم كلا كيف يحيط به علم وقد إتفق فيه الإضداد بقوله سبحانه وتعالى هو الأول والآخر والظاهر والباطن أي عبارة تخبر عنه حقيقة الألفاظ كلام قصرت عنه العبارات وخرست عنه الألسنة بقوله ليس كمثله شيء تعالى الله وتقدس عن المجاسنة والمماثلة قال إبن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية معناها ليس له نظير وقال أهل التحقيق ذكر العرش إظهارا لقدرته لا مكانا لذاته إذ الذات ممتنعة عن الإحاطة بها والوقوف عليها كما أشار إلى ذلك في قوله تعالى الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم فسبحانه هو المنزه عن الشبيه القدوس المبرأ عن الآفات والمسبح