الصفحة 26 من 121

به أما برأيه ومعقوله الذي يحاكي به الخصوم وعليه يعول وبه يغتر قد زين له العدو وحلاه له حتى اعتقده دينا ونعمة وأما أخذا بالتقليد ممن هذه حاله وهذا التقليد كثير في العوام لا سيما من يعضد بدعته وإعتقاده بظاهر آيه أو خبر وهو على وفق الطبع والعادة وقد أهلك اللعين بمثل هذا خلقا لا يحصون حتى أنهم يعتقدون أن الحق في مثال ما هم عليه وأن غيرهم على ضلالة ومثل هؤلاء ومن إتبعوهم إذا بدا لهم ناصية ملك الموت إنكشف لهم بطلان ما اعتقدوه حقا باطلا وجهلا وختم لهم بالسوء وخرجت أرواحهم على ذلك وتعذر عليهم التدارك وكذا كل إعتقاد باطل ولا يفيد زوال ذلك كثرة التعبد وشدة الزهد وكثرة الصوم والحج وغير ذلك من أنواع الطاعات والقربات لأنها تبع لأمر باطل ولا ينجو أحد إلا بالإعتقاد الحق وقد قال تعالى فماذا بعد الحق إلا الضلال وهذه الآية صريحة في أنه ليس بين الحق والباطل واسطة والباطل هو الذهاب عن الحق مأخوذ من ضل الطريق وهو العدول عن سمته والحق هو الصراط المستقيم الذي في قوله تعالى وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون وصف الله تعالى صراطه وهو دينه بالإستقامة وأمر بإتباعه والمستقيم هو الذي لا إعوجاج فيه فمن إتبعه أوصله إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر قال سهل الصراط المستقيم هو الإقتداء والإتباع وترك الهوى والإبتداع ثم أنه تعالى نهى عن إتباع السبل لما فيها من الحيدة عن طريق الإستقامة فقال ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله أي تميل بكم عن طريقه التي ارتضى وبه أوصي إلى سبل الضلالات من الأهواء فتهلكوا قيل لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه ما الصراط المستقيم فقال ما تركنا محمد في أدناه وطرفه في الجنة وعن يمينه جواد وعن يساره جواد وثم رجال يدعون من مر بهم فمن أخذ في تلك الجواد إنتهت به إلى النار ومن أخذ على الصراط إنتهى به إلى الجنة ثم تلا وأن هذا صرطي مستقيما الآية فأشار رضي الله عنه بالرجال الذين على الجواد إلى علماء السوء وأهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت