البدع وأشار بقوله يدعون من مر بهم إلى الوعاظ الذين هم سبب هلاك من قعد إليهم ولهذا بالغ السلف رضي الله عنهم في التحذير من مجالسة كل أحد وقالوا إذا جلس للوعظ فتفقدوا منه أمورا فإن كانت فيه فاهربوا منه وإلا هلكتم من حيث ظننتم النجاة منها إن كان مبتدعا فاحذروه وإجتنبوه فإنه على لسان الشيطان ينطق ومن نطق على لسان الشيطان فلا شك ولا ريب في إغوائه فيهلك الإنسان من حيث يظن السلامة وأيضا ففي المشي إليه ومجالسته تعظيم له وتوفير روى إبن عدي من حديث عائشة رضي الله عنها من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام ورواه الطبراني في معجمه الأوسط ورواه الحافظ أبو نعيم من حديث عبد الله إبن بشر وبهذا وغيره يجب التبري من أهل البدع والتباعد قال بعض السلف من بش في وجه مبتدع أوصافحه فقد حل عرى الإسلام عروة عروة وقال شخص من أهل الأهواء لأيوب السختياني رضي الله عنه أكلمك كلمة فقال لا والله ولا نصف كلمة وكان يقول ما إزداد صاحب بدعة إجتهادا إلا إزداد من الله بعدا قال رضي الله عنه كنا ندخل على أيوب السختياني فإذا ذكرنا له حديثا عن رسول الله يبكي حتى نرحمه وكان يقول إذا بلغني موت أحد من أهل السنة فكأنما يسقط عضو من أعضائي وكان يقول والله ما صدق عبد إلا سره ألا يراه أحد وكان يونس بن عبيد يقول احفظوا عني ثلاثا مت أوعشت لا يدخلن أحد على سلطان يعظه أو يعلمه ولا يخلون بإمراة شابة وان أقرأها القرآن ولا يمكن سمعه من ذي هوى وأشدها الثالثة لما فيها من الزيغ أعاذنا الله من ذلك وكان يقول ما يزال العبد بخير ما أبصر ما يفسد عمله ويونس هذا تابعي من أصحاب الحسن البصري وكان أبو عبد الله الأصبهاني من عباد الله الصالحين ومن البكائين ولم يكن بأصبهان أزهد منه ولا أورع منه قال وقفت على علي بن ما شاذة وهو يتكلم على الناس فلما جاء الليل رأيت رب العزة في النوم فقال لي وقفت على مبتدع وسمعت كلامه لأحرمنك النظر في الدنيا فاستيقظ وعيناه مفتوحتان لا يبصر بهما شيئا وقال الحميدي سمعت الفضيل يقول من وقر صاحب بدعة أورثة الله عمى قبل موته قيل أراد أيضا عمى البصيرة