الصفحة 29 من 121

بينهم بالفشاري ولهم خبائث عديدة كل واحدة كفر محقق وبقي أمور لا أطول بذكرها فمن أراد الله به خيرا حماه من مجالسة هؤلاء لأن القلب سريع الإنقلاب وقبول الرخص والشبه فإذا علقت به الشبهة والريبه فبعيد أن يرتفع عن قلبه غشاوة ما وقر فيه وأقل ما ينال القلب التردد والحيرة وذلك عين الفتنة ومراد الشيطان فإن كان الذي دخلت قلبه الشبهة عاميا والمبتدع أدخلها عليه بقال الله عزوجل وقال رسول الله فبعيد أن يرجع ويتقشع عن قلبه غشاوة الجهل والحيرة لتحكم الشبهة بالدليل وهذا من الهالكين إلا أن يتداركه الله برحمته لأن عمدة الناس الكتاب والسنة والهلكة الجهلة يفهمونهما على غير المراد منهما على الوجه المرضي فمن حق العبد الطالب للنجاة حراسة قلبه وسمعه عن خزايا خزعبلات المبتدعة وتزويق كلامهم وأن لا يغتر بتقشفهم وكثرة تعبدهم وزهدهم ووصفهم لأنفسهم فإن ذلك من أقوى حبائلهم التي يصطادون بها وبها تتشرب القلوب لبدعتهم لا سيما من قلبه مشغوف بحب الدنيا إذا رأى زاهدا فيها مع أكبابه على الكتاب والسنة مع الورع والزهد والعفة والقناعة فلا شك ولا ريب أنه يرغب فيه غاية الرغبة ويميل إليه غاية الميل ولا يصده عنه صاد كما هو مشاهد من العوام ومحبتهم ورغبتهم لمن هو بهذه المثابة فتنبه لذلك فقد أوضحت طريق السلامة والتباعد عن مظان الهلكة فكم من شخص قصده صالح قد هلك بمثل هؤلاء اخوان الشياطين وهو لا يشعر وعليك بالإقتداء بالأطباء أعني أطباء القلوب وهم الأنبياء عليهم السلام لأنهم العالمون بأسباب الحياة الأخروية ثم أتباعهم الذين أخذوا عنهم وشاهدوا منهم ما لم يشاهده غيرهم شعر

من كان يرغب في النجاة فماله ... غير إتباع المصطفى فيما بدا

فاتبع كتاب الله والسنن التي ... صحت فذاك إذا اتبعت هو الهدى

فالذين ما قال النبي وصحبه ... فإذا اقتديت بهم فنعم المقتدي

فسبحان الحليم الودود

الممهل الكريم العميم الجود

العالم بخفايا الضمائر ودبيب النملة على الصخرة في الليالي السود

ويري جريان الماء في العود

القادر فكل ما سواه بقدرته موجود

نزه نفسه بنفسه لعجز خلقه عن ذلك

فتعالى عن الأشكال والأمثال والجهات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت