الصفحة 45 من 121

رسول الله تحيل عليه التاج محمد بن علي بن عبد الحق وكان من تحيله عليه أنه ظهر أنه داعية له حتى أخذ منه الكتاب وقرأنا ذلك فيه

ورأيت في بعض فتاويه أن الكرسي موضع القدمين وفي كتابه المسمى بالتدمرية ما هذا لفظه بحروفه بعد أن قرر ما يتعلق بالصفات المتعلقة بالخالق والمخلوق ثم من المعلوم أن الرب لما وصف نفسه بأنه حي عليم قادر لم يقل المسلمون أن ظاهر هذا غير مراد لأن المفهوم ذلك في حقه مثل مفهومه في حقنا فكذلك لما وصف نفسه أنه خلق آدم بيديه لم يوجب ذلك ذلك أن ظاهره غيره مراد لأن مفهوم ذلك في حقه مثل مفهومه في حقنا هذه عبارته بحروفها وهي صريحة في التشبيه المساوي كما أنه جعل الإستواء على العرش مثل قوله تعالى لتستووا على ظهوره تعالى الله وتقدس عن ذلك وقال في الكلام على حديث النزول المشهور إن الله ينزل إلى سماء الدنيا إلى مرجة خضراء وفي رجليه نعلان من ذهب هذه عبارته الزائغة الركيكة وله من هذا النوع وأشباهه مغالاة في التشبيه حريصا على ظاهرها وإعتقادها وإبطال ما نزه الله تعالى به نفسه في أشرف كتبه وأمر به عموما وخصوصا وذكره إخبارا عن الملأ الاعلى والكون العلوى والسفلي ومن تأمل القرآن وجده مشحونا بذلك وهذا الخبيث لا يعرج على ما فيه التنزيه وانما يتتبع المتشابه ويمعن الكلام فيه وذلك من أقوى الأدلة على أنه من أعظم الزائغين ومن له أدنى بصيرة لا يتوقف فيما قلته إذ القرائن لها إعتبار في الكتاب والسنة وتفيد القطع وتفيد ترتب الأحكام الشرعية لا سيما في محل الشبه قال بعض السلف رضي الله عنهم الأعراض عن الحق والتسخط له علامة الركون إلى الباطل وطريق الحق دقيق وبعيد والصبر معه شديد والعدو لا يزال عنه يحيد وأثقال الحق لا يحملها إلا مطايا الحق وقال بعض السلف داعي الحق داعي رشد ليس للشيطان فيه يد ولا للنفس فيه نصيب داعي الباطل من نزعات الشيطان وهوى النفس ومتبعها هالك لا محالة لأنه عاص في صورة طائع ومبعد في صورة مقرب وصدق ونصح رضي الله عنه فقد هلك بسبب ذلك خلق لا يحصون عدا ولا يمكن ضبطهم حدا قال العلماء أن وسوسة التشبيه من إبليس فالرد عليه وإبطال وسوسته أن يقول في نفسه كل ما تصور في صدري فالرب بخلافة فإنه لا يتصور في صدري إلا مخلوق له كيفية ومثل والرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت