الصفحة 52 من 121

فكرر هذا الإسم وتعقل معناه فقال والله إنا لفي ضلال مبين بين فبادر في الحال وأتى بالشهادتين وقال والله لا يخلصني إلا إستئناف العمل

فأنظر أرشدك الله تعالى إلى بركة تكرير هذا الإسم العظيم في حق أهل التنزيه والتشبيه والله أعلم

ثم تمام التقديس لا يحصل إلا بالتمكن بعد كمال التوحيد وحقيقة التوحيد تكون بإعتبار الذات وبإعتبار الفعل فتوحيد الذات ينفي الحدوث وثبوت الأحدية ينفي الأضداد وثبوت الذات ينفي التشبيه ويحير العقل في بحر الإدراك وأما توحيد الأفعال فهو شهود القدرة في المقدور ثم الإستغراق في أنوار العظمة فيغيب بذلك عن الموجودات وتبقى القدرة بارزة بأسرار التوحيد ثم الإستغراق في أنوار المحو فيغيب عن رؤية القدرة بالقادر ومن مقدوراته جل وعلا ما ذكره في قوله تعالى يوم يقوم الروح قال أبو الفرج بن الجوزي روى عن علي رضي الله عنه في تفسيرها أن الروح ملك عظيم له سبعون ألف وجه في كل وجه سبعون ألف لسان لكل لسان سبعون ألف لغة يسبح الله تعالى بتلك اللغات كلها يخلق الله عزوجل من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة وقال إبن مسعود رضي الله عنه الروح ملك عظيم أعظم من السموات والأرضين والجبال والملائكة يسبح كل يوم ألف ألف تسبيحة يخلق الله سبحانه وتعالى من كل تسبيحة ملكا يجيء يوم القيامة صفا والملائكة بأسرهم يجيئون صفا قال إبن عباس وهو الذي ينزل ليلة القدر زعيم الملائكة وبيده لواء طوله ألف عام فيغرزه في ظهر الكعبة ولو أذن الله عزوجل له أن يلتقم السموات والأرض لفعل وقيل الروح هنا جبريل عليه الصلاة و السلام وقيل هو ملك ما خلق الله بعد العرش خلقا أعظم منه وقيل غير ذلك روى أنه قال رأيت علي كل ورقة من السدرة ملكا قائما يسبح الله عزوجل ومراده سدرة المنتهى سميت بذلك لأنها لا يتجاوزها أحد من الملائكة وغيرهم ولا يعلم ما وراءها إلا الله عزوجل وهي شجرة نبق على يمين العرش عندها جنة المأوى يأوي إليها الملائكة عليهم السلام وقيل أرواح الشهداء وقيل أرواح المتقين وقال الله تعالى تبارك إسم ربك ذي الجلال والإكرام معنى تبارك جلا وعظم ومعنى ذي الجلال المستحق للرفعة وصفات التعالي ونعوت الكمال جل أن يعرف جلاله غيره تنزه وعظم شأنه عما يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت