الصفحة 53 من 121

فيه المبطلون لأن كل شيء يثنى عليه بقدرته وكل ذاكر يذكره على قدر طاقته وطبعه وعلمه وفهمه والحق جل جلاله ذكره خارج عن أوهام الآدميين لأن الحادث ناقص بقهر الإيجاد والفناء والمعارف دون الغايات الجلالية فسبحانه ما اثنى عليه حق ثنائه غيره ولا وصفه بما يليق به سواه عجز الأنبياء والرسل بأجمعهم عن ذلك قال أجلهم قدرا وأرفعهم محلا وأبلغهم نطقا مع ما أعطى من جوامع الكلم لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وأما الإكرام فمعناه ذو الانعام والمنن على العام والخاص والطائع والعاصي ووصف سبحانه وتعالى نفسه بالكريم في قوله ما غرك بربك الكريم قال عمر رضي الله عنه لو قيل لي ما غرك بي لقلت جهلي بك غيري والكريم هو الذي إذا قدر عفا وإذا وعد وفى وقيل هو الذي إذا أعطى زاد على منتهى الرجاء ولا يبالي لمن أعطى وكم أعطى ولا يضيع من لاذ به والتجا وقيل هو الذي يغني السائل عن الوسائل والشفعاء وإذا رفعت الحاجة إلى غيره لا يرضى وقيل هو الذي إذا أبصر خللا جبره وما أظهره وإذا أولى فضلا أجز له ثم ستره وقيل غير ذلك كما تأمل القرآن الكريم وجده مشحونا بالتقديس والإجلال والتعظيم وناطقا بإضلال أهل الإلحاد والتجسيم والحيدة عن الصراط المستقيم وطريقة السلامة في ذلك أن من أشكل عليه شيء من المتشابه في الكتاب والسنة فليقل كما أخبره سبحانه وتعالى في كتابه المبين عن الراسخين في العلم ومدحهم عليه في قوله تعالى والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ويقول كما قال في الحديث وما جهلتم منه فكلوه إلى عالمه خرجه غير واحد منهم الإمام أحمد والنسائي وغيرهما ويقول كما قاله الشافعي آمنت بالله وما جاء عن الله على مراد الله وآمنت برسول الله وما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله والراسخ في العلم هو من طولع على محل المراد منه وسئل مالك عن الراسخين في العلم فقال العالم العامل بما علم المتبع له وقال عمر بن عبد العزيز انتهى علم الراسخين بتأويل القرآن إلى أن قالوا آمنا به كل من عند ربنا وقال بعضهم للقرآن تأويل إستأثر الله تعالى بعلمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت