* الشركات الكونية ... * الدكتور: عدنان الأحمد
تعود جذور الشركات الكونية إلى مضان القرن السابع عشر، حيث بدأت ظاهرة الشركات الاحتكارية للتجارة الخارجية ثم ارتبطت مع الثورة الصناعية بمساعي الدول الاستعمارية في البحث عن مصادر المواد الأولية والطاقة. وخلال فترة طويلة نسبيًا تطورت هذه الشركات من شركات محلية وطنية إلى شركات كبيرة احتكارية ثم إلى شركات تمارس نشاط الأعمال الدولية العابرة للحدود الوطنية. كما تغيرت أنماط ووسائل أعمال هذه الشركات بصورة متوازية مع تطور حجم أعمالها والنمو الأسي لرأسمالها وبالتالي انتقال استثماراتها إلى الخارج والبحث عن الأسواق. بمعنى أخر، أن الشركات الكونية التي بدأت بادئ ذي بدء منظمات أعمال تحمل الهوية الوطنية للدول والمجتمعات والثقافات التي ظهرت فيها استطاعت أن تتحول خلال فترة وجيزة إلى شركات متعدّدة الجنسيات (أي متعددة الثقافات ولنقل المجتمعات) ثم تطورت الشركات المتعددة الجنسيات إلى شركات عالمية ثم شركات كونية معوّلمة بفضل تأثير آليات العولمة خلال العقد الأخير من القرن العشرين.
وبطبيعة الحال تركت هذه الشركات تأثيرًا جوهريًا على البنية الاجتماعية والاقتصادية في الدول النامية ولا يزال هذا التأثير مستمرًا ومتصاعدًا إلى حد مساهمتها في إعادة تشكيل مجتمعات الدول النامية ثقافيًا وفكريًا وحضاريًا وسياسيًا. ولذلك تأتي هذه الدراسة محاولة لتقديم تحليل وصفي لمفهوم الشركات الكونية وخصائصها ومراحل تطورها وتأثيرها على البنية الاجتماعية والاقتصادية للدول النامية بصفة عامة والعالم العربي على وجه الخصوص. ولا تقف الدراسة عن حدود توصيف هذا التأثير وإنما العمل من أجل فهم هذا التأثير واقتراح آليات العمل مع هذا النمط من التحدي الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.