الصفحة 8 من 17

إن الشركات الكونية تسيطر الآن على معظم الصناعة العالمية، كما تسيطر على صناعة الخدمات، ولها الحصة الأكبر في النشاط التجاري، وبالتالي لديها المرونة والقدرة على تدويل المنتجات والسيطرة على الأسعار وبخاصة المنتجات والخدمات النهائية والمنتجات الوسيطة والصناعية.

لكن من ناحية أخرى لهذه الشركات خصائص إيجابية من بينها قدراتها المتجددة على الابتكار في التكنولوجيا والإدارة والإبداع في مجال الصناعة والتجارة، وقد ساهمت ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بدرجة فاعلة في تحقيق دور إيجابي أكبر لهذه الشركات في الاقتصاد العالمي. ولا تزال الشركات الكونية الجديدة تهيمّن في العالم الرقمي الجديد على صناعات المعلومات، المعرفة، الحاسوب، الشبكات والبرامجيات، وبالتالي لدى هذه الشركات القوة الإستراتيجية لإدارة أنشطة الأعمال الإلكترونية والتجارة الإلكترونية مما زاد من حجم الأرباح وتراكم رؤوس الأموال بصورة غير مسبوقة في التاريخ.

وتشير الإحصاءات التي قدمتها أمانة الأونكتاد (مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية) لعام 1997 النطاق العالمي الذي حققته شبكات هذه الشركات وما تجمع لديها من رؤوس الأموال وحجم مبيعاتها العالمية والناتج الإجمالي لها.

ويمثل الثالوث (الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي و اليابان) موطنا لـ 78% من اكبر مائة شركة كونية و يعود إلى تلك الدول نحو 88% من أصولها الأجنبية، وتقع مقرات 90% من مجمل هذه الشركات في عدد محدود من الدول الصناعية الكبرى" [منظمة العمل العربية، 1998، ص.54] ."

إن الشركات الكونية هي المعطى الموضوعي للرأسمالية الحديثة العولمة الاقتصادية، لذلك عندما تكوّن هذه الشركات فروعها واستثماراتها في البلدان النامية فإن هدفها الإستراتيجي هو فتح وتوسيع أسواقها وزيادة أرباحها فقط. مما يولّد آثارًا سلبية كثيرة يمكن إجمالها بما يلي:

1 -إسهامها السلبي في تفاقم أزمة عجز ميزان مدفوعات الدول النامية كما إن التحويلات العكسية للموارد بواسطة تلك الشركات ذات آثار مركبة في إضعاف النشاط الاقتصادي للدول النامية.

2 -على الرغم من وجود فروع الشركة في دول نامية إلا أن هذه الدول لا دخل لها في تحديد كمية الإنتاج ونوعيته لأن القرارات مركزية من الشركة الأم، مع إهمال مصادر العرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت