الصفحة 4 من 17

في غضون ذلك سجلت الاستثمارات الخارجية المباشرة والكونية التي تقوم بها الشركة الأمريكية الخاصة وحدها - والتي تملك الشركات المتعددة الجنسية حصة الأسد فيها ارتفاعًا ملحوظًا، كما هو موضح في الجدول (1) [Hodgetts and Luthous; 2000] .

الى جانب الاستثمارات فقد ازدادت التجارة خلال العقد الاخير من القرن العشرين، فمثلًا في سنة 1983 صدرت الشركات الأمريكية من المنتجات والخدمات ما قيمته 200 بليون دولار واستوردت ما قيمته 269 بليون دولار من السلع والخدمات وخلال سنة 1996 وصل التصدير إلى 580 بليون دولار سنويًا، وبلغ الاستيراد 770 بليون دولار في 1996[Hodgetts and Luthous; 2000.

ويعُدّ بعض هذا التطور ظاهرة كبرى، أو الظاهرة الأكبر في الاقتصاد الدولي في القرن العشرين. وتتجاوز الأهمية هنا حدود المجال الاقتصادي إلى التأثير الفعال في النواحي السياسية والاجتماعية. وفي دور الحكومات ومسؤولياتها وفي سير العلاقات بين الدول.

وترى بعض المصادر الاقتصادية أن الشركات الكونية تشكل اليوم القوة الاقتصادية في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية وستعمل نهاية القرن العشرين على إنتاج أكثر من نصف الإنتاج العالمي، كون عملياتها تنتشر الآن على اتساع العالم كله وإذا استمر نموها على هذا النحو، فأنه سيأتي اليوم الذي تصبح فيه التجارة الدولية هي التجارة الداخلية بين هذه الشركات وبين فروعها (كرم، 1981، ص.7) .

لقد ذاع وانتشر الحديث في السنوات الأخيرة عن (التدويل الاقتصادي) وظاهرة (العولمة) Globalization [1] وكذالك عن الشركات الكونية، The Global Enterprise ، باعتبارها إحدى مظاهر العولمة الاقتصادية، ويطلق عليها آخرون (الشركات متعددة الجنسية) و (الشركات عبر الوطنية) و (الشركات عابرة القومية) و (الشركات متعدية الحدود القومية) [ميرنوف، 1989، ص ص 5 - 6] .

لقد ظهر التفاعل المستمر بين تطور الإنتاج والسعي إلى السوق العالمية أو عالمية السوق، International Market، منذ المراحل الأولى لظهور الرأسمالية، ففي القرن السادس عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت