يمتلك الوطن العربي تاريخا طويلا مع الشركات متعددة الجنسية والشركات الكونية بمختلف أشكالها وهو تاريخ حافل بالتجارب العديدة، ومنها شركات النفط الاحتكارية التي كانت تستنزف ثروات، ونتذكر كيف كانت تلك الشركات تتحكم في أوضاع الوطن العربي. إن خصائص عمل الشركات متعدده الجنسية في الوطن العربي تختلف بوضوح بين فترتين [إبراهيم، 1987، ص ص:71 - 110] :
الأولى: فترة ساد فيها نمط من الاستثمار الأجنبي المباشر و تركز النشاط الاقتصادي في قطاعات الخدمات و المرافق العامة والتجارة، وهي غالبا شركات النفط الاحتكارية التي احتكرت عمليات إنتاج وتسعير ونقل وبيع النفط الخام.
الثانية: بدأت مع بروز السمة الأساسية التي يكشف عنها هيكل نشاط الشركات ذات الإنتاج الواسع في عزوفها المستمر عن الاهتمام بالوطن العربي بوصفه موطنا للاستثمار الأجنبي المباشر مقابل حرصها المتزايد على الدخول في السوق العربية من الأبواب الجديدة المستحدثة، وهي الاستثمارات العربية خارج الوطن العربي خصوصًا بعد تنامي موارد البترول والطفرة فيها وبخاصة لدى أقطار صغيرة منتجة للنفط ... (الكويت والإمارات) ، التي وجدت نفسها بين عشية وضحاها تحقق إيرادات نفطية تفوق قدرتها على استيعابها محليا مما أدى إلى اتجاه حكومات تلك الأقطار إلى استثمار عوائد الإيرادات النفطية في أسواق أمريكا وأوروبا.
أن الشكل التقليدي الذي يتفق مع المعنى الضيق للشركة متعدده الجنسية هو (الاستثمار الأجنبي المباشر) وما ينشأ عنه من ملكية مستقرة لأصول ثابتة. وأهم الأشكال المستحدثة لهذه الشركات هي:
1.عقود تسليم المفاتيح بأنماطها المختلفة التي انتشرت في عدد من الأقطار العربية خلال عقدي السبعينات والثمانينات. إن أسلوب (التسليم بالمفاتيح) للمشاريع التي تقيمها الشركات متعددة الجنسية لصالح الأقطار العربية لا يساهم في نقل المعرفة والتقنية إلى هذه الأقطار على الإطلاق. وقد بينت دراسة لمنظمة الانكتاد UNCTAD عن بعض الأقطار العربية التي تستخدم أسلوب (التسليم بالمفتاح) نتيجة التسرع المفرط غير المدروس في عمليات