الصفحة 1 من 13

تحريم الربا في الإسلام وأثرهُ في درء الأزمات الاقتصادية

الدكتور محمد عمر الشاهين

كلية الآداب / جامعة الموصل - العراق

لا تزال الدراسات التي تعنى بالاقتصاد الإسلامي قليلة موازنة بالدراسات السياسية والدراسات في النواحي الأخرى على الرغم من الأهمية البالغة التي يحتلها الجانب الاقتصادي في تاريخنا العريق، ويومًا بعد يوم تتبين لنا صعوبة دراسة تاريخنا بمعزل عن دراسة الحياة الاقتصادية وجذور القوانين والأنظمة الاقتصادية التي تمثل المحور الحيوي للحياة العامة، ولا نبالغ إذا قلنا انه بدون مثل هذه الدراسات لا نستطيع ان نقدم صورة ناضجة لتجربة الأمة في مجال التنظيم الاقتصادي والقدرة على التفاعل والاستجابة لتطور الأوضاع الاقتصادية الجديدة.

وتعد الأزمة الاقتصادية ذات أبعاد خطيرة على المجتمع, والتي غالبًا ما تنتج عن التسابق في الإنتاج إلى درجة زيادته على الطلب الكلي, مصحوبًا بفوائد ربوية مما يؤدي إلى مشاكل اقتصادية خطيرة تضرب انعكاساتها على الكساد والركود وتفشي البطالة, ومن ثم حدوث انكماش اقتصادي, و التعامل الربوي هو سبب رئيسي للأزمة المالية العالمية، و كثرة تعامل المصارف بالمعاملات الربوية وتعامل الناس معها، هو الذي فاقم من الأزمة المالية العالمية وزاد نسبة الفقر والبطالة بين الناس، وغالبًا ما تتكرر هذه الأزمة الاقتصادية نتيجة سوء التخطيط وعدم معالجة الأخطاء للازمات الاقتصادية السابقة، ويطلق عليها تعبير الدورة الاقتصادية.

ويحاول هذا البحث الموسوم (( تحريم الربا في الإسلام وأثرهُ في درء الأزمات الاقتصادية ) )أن يسهم في تقديم صورة واضحة لما أحدثه الإسلام في حياة البشر من الجانب الاقتصادي، ويوضح أهمية التحريم وأثره الكبير في تحقيق الرخاء الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي، ويشتمل البحث على ثلاث مباحث الأول: مفهوم الربا، ويتناول مفهوم الربا لغة واصطلاحًا، مع نبذه عن جذور الربا في التاريخ، والثاني: تحريم الربا، ويتناول هذا المبحث تدرج الإسلام في تحريم الربا والمراحل التي مر بها وأسباب التحريم, أما المبحث الثالث: اثر الربا في وقوع الأزمات الاقتصادية, فيوضح اثر الربا في حدوث الأزمات الاقتصادية والأسباب المؤدية للازمات، وإبراز أهمية التحريم في درء الأزمات، وأخيرًا يقدم البحث النتائج والتوصيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت