الربا لغة: الزيادة مطلقًا، وربا المال زاد ونما، والربا اصطلاحًا: الزيادة المشروطة في العقد [1] ، والربا هو زيادة المال المكنوز بغير جهد [2] ، وكل قرض جرّ منفعة فهو ربا [3] .
كان الربا شائعًا ومعروفًا قبل الإسلام، وذلك لفقر الناس مما آل إلى استدانتهم من ذوي المال بفائض مرتفع جدا، ولما كان أكثر المدينين ضعفاء الحال ولا يكون في إمكانهم دفع المال في أجله المحدد، اشتط الدائنون المرابون في مضاعفة الأرباح، فصاروا يتقاضون ربا فاحشًا عن المبلغ وأرباحه دون شفقة ولا رحمة، لعدم وجود أحكام وقوانين تحدد مبالغ الأرباح [4] .
وكان من عادات العرب قبل الإسلام إن الرجل عندما يكون له دين على آخر، يقول كذا وكذا فيؤخر عنه، أو أن يبيع إلى أجل مسمى فإذا حل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء زاده وأخر عنه [5] ، حيث كان الربا الشائع قبل الإسلام هو القرض المؤجل بزيادة مشروطة، وكانت الزيادة بدلًا من الأجل، وهذا ما يسمى بالربا الجلي أو ربا الديون، أو ربا النسيئة [6] .
كان الربا قبل الإسلام مظهرًا من مظاهر الحركة الاقتصادية والتجارية، وكان أهل مكة كما كان عامة أهل الحجاز واليهود, يعولون عليه كثيرًا في تنمية ثرواتهم، وكان الربا أحيانًا يبلغ أضعاف القرض نفسه, فتؤكل بذلك أموال المدين, ونذهب حقوق الأفراد، وسبب التوسع في الربا أن العرب كانوا أهل تجارة وأهل زراعة ورعي, ولم تكن العملة من دنانير ودراهم منتشرة بين المزارعين وأهل البدو، فكانت المقايضة تقوم عندهم مقام العملة، فمن
(1) ابن منظور: جمال الدين محمد بن مكرم الأنصاري , لسان العرب , الدار المصرية للتأليف والترجمة والنشر عن طبعة بولاق , ج 7 ص 396.
(2) الشاهين: محمد عمر , التحولات التي أحدثها الإسلام في النظام القانوني عند العرب - دراسة تاريخية قانونية لعصر الرسالة، دار العلوم للنشر والتوزيع , الطبعة الأولى (الأردن / 2008) ص 199.
(3) ابن منظور , المصدر السابق ج 9 ص 151.
(4) علي: جواد , المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام , دار العلم للملايين , الطبعة الثانية (بيروت / 1978) ج 5 ص 626 - 627.
(5) الطبري: أبو جعفر محمد بن جرير , جامع البيان في تفسير القران , دار المعرفة , الطبعة الثانية (بيروت / 1972) ج 3 ص 67.
(6) القطان: مناع خليل , التشريع والفقه في الإسلام - تاريخيًا ومنهجًا (د. م / 1982) ص 144 - 145.