الصفحة 4 من 13

اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [1] ، ويتضح من هذه الآية ان فيها تزهيد لجماعة المسلمين في الربا لاسيما وأنهم يرغبون في الثواب من الله تبارك وتعالى فيحتم هذا عليهم الإقراض بدون ربا أو التصرف بدون فائدة [2] ، وفي سورة المزمل وهي مكية {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [3] , وفي سورة التغابن {إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} [4] ، وهي من السور المكية أيضًا، ولم يكن الربا قد حرم في هذا العهد فيكون الإسلام قد وضع مبدأ القرض الحسن وهو القرض لله وفي سبيله بغير زيادة والتبرع في سبيل الله، وقد عمل الإسلام في هذه المرحلة على حث الأغنياء على قرض المال للمحتاج لوجه الله [5] ، وهذه هي المرحلة الأولى لتحريم الربا، أما المرحلة الثانية، فهي عبارة عن دروس وموعظة ساقها الباري عز وجل في كتابه العزيز, وهي تقص عليهم سيرة اليهود الذين حرم الله عليهم الربا, فأكلوه فعاقبهم الله تبارك، والقران لا يأتي بشيء عبثًا بل يستهدف من ورائه شيئًا، ففي هذه القصة تنبيه للأذهان إلى أنه قد حرم على من سبقنا من الأمم، فلا يستبعد أن يحرم بالنسبة لنا لذلك تصبح النفوس متطلعة إلى نزول شيء في الربا [6] ، أما المرحلة الثالثة من تحريم الربا، فكانت بنص صريح ولكن ليس تحريمًا لجميع أنواع وأشكال الربا، بل تحريم جزئي للربا وهو الربا الفاحش ربا الأضعاف المضاعفة , قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [7] ، وبالتفسير يعني قوله تعالى بذلك جل ثناؤه يا أيها الذين امنوا بالله ورسوله لا تأكلوا الربا في إسلامكم بعد ان هداكم له كما كنتم تأكلونه في جاهليتكم [8] ، وفي المرحلة الرابعة حرم الإسلام الربا تحريمًا قطعيًا، وبين أنه من أكبر الكبائر عند الله، اذ كانت الآيات التي حرمت الربا أخر الآيات نزولًا، اخرج الإمام احمد وابن ماجه عن عمر - رضي الله عنه - انه قال: من

(1) الروم , آية: 39.

(2) الجبوري: أبو اليقظان عطية , المرجع السابق ص 127 ,

(3) المزمل , آية: 20.

(4) التغابن , آية: 17.

(5) علي: جواد , المرجع السابق ج 7 ص 432.

(6) أبو اليقظان , المرجع السابق ص 127.

(7) (( آل عمران , آية: 130.

(8) الطبري , المصدر السابق ج 4 ص 58 - 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت