الصفحة 6 من 13

(وذروا ما بقي) من فضل كان في الجاهلية من الربا [1] ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه وقال هم سواء [2] ، وقال - صلى الله عليه وسلم -"درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنيه" [3] .

وهكذا حرم الإسلام الربا تحريمًا قاطعًا, وجعله من اكبر الكبائر وتوعد أهله بحرب من الله ورسوله، ثم حث الله الدائنين على التسامح حيال المدينين الذين لا يستطيعون أداء الدين في موعده فحبب إليهم ان يمدوا لهم في الأجل بدون مقابل حتى يتيسر لهم أداؤه، قال تعالى {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [4] ، ثم تدرج في الحث على مثل أعلى وأرقى من ذلك فحبب إلى الدائنين أن يتنازلوا عما لهم من دين في حالة عسرة المدين, وان يتصدقوا به ابتغاء وجه الله وتحقيقًا للتكافل الاجتماعي , ولما يجب عليهم نحو الفقراء من إخوانهم، قال تعالى {وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [5] ، أي إسقاط الدين عن المدينين المعسرين خير من مطالبتهم في الحال وخير من انتظارهم إلى اجل [6] ، كما ان السنة النبوية المطهرة جاءت مؤكدة للقران الكريم في حكمه بتحريم الربا, قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -"لعن الله آكل الربا, ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه" [7] ، واختتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - التحريم في خطبة الوداع عندما قال - صلى الله عليه وسلم -"إن كل ربا موضوع وان لكم أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون، قضى الله ان لا ربا وان ربا العباس بن عبد المطلب موضوع كله" [8] .

(1) (( السيوطي , المصدر السابق ج 2 ص 107.

(2) البخاري: أبي عبد الله محمد بن إسماعيل , صحيح البخاري , راجعه: إسماعيل عبد الجواد , المكتبة التوفيقية , أربعة أجزاء (القاهرة / د. ت) ج 2 ص 15؛ الترمذي: أبي عيسى محمد بن عيسى , الجامع الصحيح , الطبعة الأولى (بيروت / 1987) ج 3 ص 505؛ الشوكاني: محمد بن علي , نيل الاوطار من أحاديث سيد الأخبار , دار الجيل (بيروت /1973) ج 5 ص 296.

(3) (( الشوكاني , نيل الاوطار ج 5 ص 296

(4) البقرة , آية: 280؛ الشوكاني , زبدة التفسير ص 59.

(5) البقرة , آية: 280 , الشوكاني , المصدر السابق ص 59 - 60.

(6) (( الشوكاني , المصدر السابق ص 59 - 60.

(7) البخاري , المصدر السابق , ج 2 ص 15؛ الترمذي , المصدر السابق ج 3 ص 505.

(8) (( النويري: شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب , نهاية الأرب في فنون الأدب(القاهرة / د. ت) ج 7 ص 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت