لأجلها، وهذا هو اختيار الرازي وابن الحاجب والآمدي، في: الأحكام 3/ 186، ومختصر المنتهي 2/ 213، وإرشاد الفحول 207. وهي عند الإمام الشاطبي: الحكم والمصالح التي تعلقت بها الأوامر والإباحة، أو المفاسد التي تعلقت بها النواهي، الموافقات 1/ 179.
( [3] ) قال بعض الأصوليين:"والحاصل أن من فعل فعلًا لمصلحة ترجع إليه لا يسمى جوادًا مطلقًا، بل هو معتاض. وأما من فعل فعلًا يرجع إلى الغير منه مصلحة، ولا يرجع إليه منه مصلحة فهو الجواد المطلق لذاته: العبادي، الآيات البينات، 35، 4."
( [4] ) وذلك فرع كماله تعالى لكونه تعالى حكيمًا رحيمًا كريمًا فاقتضى ذلك مراعاة مصالح مخلوقاته اختيارًا لا إجبارًا عليه: الأنصاري، فواتح الرحموت 261، 2، وأمير باديشاه، تيسير التحرير 304، 3، وجاء في تيسير التحرير 305، 3:"قال المحقق التفتازاني: ... ,الأقرب الى التحقيق أنه أي اختلاف لفظي مبني على معنى الغرض، فمن فسره بالمنفعة العائدة إلى الفاعل قال لا تعلل، ولا ينبغي أن ينازع في هذا. ومن فسره بالعائدة على العباد قال تعلل، وكذلك لا ينبغي أن ينازع فيه".
( [5] ) الحكم الشرعي عند الأصوليين هو:"خطاب الله المتعلق بتصرفات الإنسان والوقائع على وجه الاقتضاء أو التخيير أو الوضع. وهو بذلك ينقسم إلى قسمين، حكم شرعي تكليفي، وحكم شرعي وضعي. والأول معناه:"خطاب الله تعالى المتعلق بتصرفات المكلفين على وجه الاقتضاء أو التخيير، والاقتضاء: هو الطلب، طلب الفعل أو الترك، على وجه الحتم والإلزام، أو على وجه الأفضلية. فكانت أنواع الطلب اربعة، الإيجاب، والندب، و التحريم، والكراهة، وأما النوع الخامس فهو الإباحة الثابتة بلفظ التخيير ومعنى الحكم الشرعي الوضعي، هو: خطاب الله المتعلق بتصرفات الإنسان والوقائع على وجه الوضع، أي بجعلها سببًا لحكم أو شرطًا له أو مانعًا منه، أو عد التصرف صحيحًا أو باطلًا أو فاسدًا) آخذًا عن أصول الفقه في نسيجه الجديد .... لأستاذنا الدكتور مصطفى الزلمي وتطبيقاته على القانون المدني الأردني للباحث ص 201 - 208.
المطالبة الشرعية بحفظه ومراعاته ومطالبته هو أو نائبه"بأدائه لصالحك. وإن لم تتعين جهة المطالبة بشخص معين كان على الكافة، وفي كل حال احترامه بعدم الاعتداء عليه (التزام سلبي) ، وبالنصرة عند المطالبة بها (إلتزام إيجابي) وذلك كله تكليف. وإن كان الحق عليك، وهو لغيرك، توجهت عليك المطالبة بأدائه على وجهه الشرعي، وهكذا."
فكلّ"حكم معقول المعنى، فللشارع فيه مقصودان، أحدهما، ذلك المعنى. والثاني، الفعل الذي هو طريق إليه، وأمر المكلف أن يفعل ذلك الفعل قاصدًا به ذلك المعنى 1 ومن خلال هذه المعرفة تتضح لنا علاقة الحق بالمصلحة. ففكرة الحق هي المبدأ والمنطلق في فهم التنزيل وبناء الأحكام الاجتهادية عليه 2، ومقاصد الشارع الحكيم هي الغاية، ووسيلة تحصيل تلك المقاصد وتحقيقها هي أفعال العباد بقيامهم بالحقوق وأداء الواجبات، ويطلق الحق على أفعالهم عند علماء أصول الفقه الإسلامي، على اساس أنها المعبرة عن صورة الحق في الواقع ووظيفته، وهذا ما سنتبينه قريبًا. قال تعالى:"وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان 3 وقال تعالى:"وزنوا بالقسطاس المستقيم 4"
وهذا يفيد أيضًا أنّ ما من فعل إرادي إلا وفيه جانب تعبدي 5، وعلى ذلك فالفقه الإسلامي في ضوء هذه المنهجية فقه تقويمي. وهو يعمل في ضوء الشريعة الإسلامية، على جمع العالم بأسره على أرضية العقل المكتمل بالوحي الإلهي، وعلى ضبط الغرائز وتنظيمها وتسخيرها نحو أمن الفرد والمجتمع وسعادتهما في الدارين.
وهذا يتأتى من إحكام ضابطي حسن الأداء، ونقصد بهما: الضابط الداخلي الذاتي للمكلف المتمثل بصحة المعتقد وسلامة وحسن الخلق، والضابط الخارجي المتمثل بربط الحقوق بمصالح متعينة منضبطة بضابط موضوعي. ومن ثم كانت الرقابة الذاتية والخارجية سندًا للمكلّف وعونًا له على الأداء الأنسب، ودافعًا له للتسابق في الخيرات.
ويبرز الضابط الخارجي عند الكلام في أقسام الحق عند الأصوليين، ونأتي على بيانه أولًا ثم نعقبه ببيان