إن العدو المحتل لأرض المسلمين الغاصب لمقدراتهم .. المنتهك لأعراضهم .. بإعانة المرتدين لم يكن ليتجرأ هو وأذنابه على فعل ذلك لولا سكوتكم عن الحق بذرائع المصلحة!
أيها العلماء الساكتون عن الحق:
إن الحاكم المرتد الذي دخل في الكفر من جميع أبواب نواقض الإسلام، وحكَّم ذلك في أبناء التوحيد باسم العقيدة لم يكن ليحكم البلاد لولا إصباغكم أفعاله الكفرية صبغة الحق وسكوتكم عن ذلك؛ لأن أبناء التوحيد وأهل الجزيرة عامة لن يسمحوا لأحد أن يحكم فيهم شرعة غير شرع الله، وهم يعلمون ذلك، ووالله الذي لا إله غيره ولا رب سواه لو أنكم اجتمعتم على قلب رجل واحد في وجه الطواغيت لتنصروا الحق وأهله لما وجد الطاغوت محيصًا عن الإذعان لكم ولمطالبكم؛ خوفًا على سلطانه، وإن لم يستجب فتستبين سبيل المجرمين، ويحيا من حيَّ عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة، وليكون شعاركم في هذا قول السحرة لفرعون عندما آمنوا بالحق فور ما علموه: (فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) .
أيها العلماء الساكتون عن الحق: لو صدعتم بالحق وبينتموه للناس لما أصبح الجهاد في سبيل الله وإرهاب الكافرين - اللذان هما أصل من أصول التوحيد وعقيدته - خروجًا عن الحاكم المزعوم إسلامه في أذهان المسلمين، ولما أصبح المجاهدين في سبيل الله الذائدين عن الإسلام وبيضته مجرمين تكفيريين في نظر العامة، ولانقلب السحر على الساحر.
ثم ما هي المفاسد التي تدرؤونها والمصالح التي تنتظرونها؟ واليوم الحالي أشر من الأمس وخير من الغد، والشهر الحالي أشر من الماضي وخير من المقبل، والعام الحالي أشر من المنصرم وخير من القادم!!