الصفحة 2 من 50

وليس غريبا أن نرى ذلك البنّاء .. يجد في الاختيار والأمور بظواهرها - والله أعلم بما خلق وهو اللطيف الخبير.

وأحيانا يزن تلك اللبنات بما عنده من إيمان بضرورة البنيان وضرورة تماسكه .. فيقول وأي غرض لتلك اللبنات في إخفاء عيبها عني لتدخل هذا البناء وتكون عاملا في تقويضه وهدمه .. ألا تدري تلك اللبنات أن هذا البناء لأجلها .. لتُحمى وتحمي .. ويكون لها سبيلا لتوفي بعهدها ورضى ربها ترجو.

وليس مستغربا من ذلك البنّاء الذي صقلته المحن، وعلمته التجارب، أن يكون صاحب نظرة بعيدة ويضع في حسبانه متطلبات الضيوف فلذلك لا نستغرب أن نرى بين يديه عددا من المسامير .. فإن بينها وبين ذلك الجدار علاقة وطيدة .. فإنها جزء منه وهي عامل من عوامل حمايته وثباته، ولذلك نرى ذلك البنّاء يجعل لها بين تلك مكان لها لتكون جزءا من ذلك البناء، ولتدرك دورها وحقيقة ما هي فيه .. ولعله استحضر في ذهنه واسترجع شريط تلك الجدران المشققة بفعل تلك المسامير التي تدق دون أن تعرف هدفها أو حتى حقيقة فعلها وهي تجيب بكل براءة وصراحة عندما تسأل .. فقد قيل:

سأل الجدار المسمار؛ لم تشقني؟

فأجاب المسمار؛ سل من يدقني!

وتكون إجابة ذلك الضيف الكريم .. إذا ما سئل لماذا تدق هذا المسمار حتى تشق به الجدار؟ يقول لأنني أريد أن أعلق معطفي!!

أمن أجل معطفك تشق الجدار، وتستعمل في ذلك مسمارا لا تُفهمه حتى حقيقة ما تريد، فعلك لو أفهمته ما أطاعك.

لذلك كان من الحكمة أن توضع تلك المسامير كجزء من البناء ولتأخذ مكانها فيه، ولتعرف حقيقة دورها .. ولتعرف ماذا يريد الضيوف .. فتقدم لهم ما يحتاجون وكلا بحسبه، وتكون في طريقهم شوكة أن يمسوا ذلك البناء بسوء.

عن مجلة الفجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت