بقلم الشيخ الشهيد
صالح عبد السيد، أبي يحيى الليبي
{يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} .
استفتح درسه بهذه الآية وثنى بموطن المحبة ... إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص.
واستفاض في بيان صفة ذلك البنيان الذي وجبت محبة الله لأهله ... المقاتلين في سبيل الله .. واشتد غضب الشيخ ورفع صوته وكأنه منذر جيش .. ولوح بكلتا يديه ذات اليمين وذات الشمال .. وقلب صفحات التاريخ وجال هنا وهناك يضرب الأمثال لعل القوم يفقهون ما يقول.
ولكن مع كل ذلك البيان كأن القوم لم يفقهوا بعد .. فمن القوم من يرفع يده مستفسرا عن معنى قوله تعالى؛ {يقاتلون في سبيله} ؟
فابتسم الشيخ قائلا؛ .. معنى الآية .. يقاتلون في سبيله فالقتال هو القتال .. وفي سبيل الله ما كان لإعلاء كلمته .. واستشهد بالحديث ... من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.
قال السائل؛ فكيف يكون أمر القتال عندما يكون الحال على ما ترى ... لبنات مبعثرة كما تراها هنا وهناك .. وفي كل شبر من الأرض فتنة بل فتن ... والذين كفروا بعضهم أولياء بعض .. وينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله .. وليطفئوا نور الله بأفواههم ... فما لكم لا تقاتلون في سبيل الله.
فتفصد جبين الشيخ عرقا .. وتمتم الشيخ فأبهم ولم يفصح ..