الصفحة 20 من 50

سقوطه كان عاجزًا عن النطق فلعل هذا هو السبب الذي جعلهم يسخرون منى.

وقطعت عليّ شريط ذاكرتي مائدة الطعام، لم انتبه لمصدر مجيئها لأني كنتُ غارقًا في التفكير ولكن قلت بيقين المؤمن؛ {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} ، وأيا ما كان مصدر هذا الرزق فهو سبب من الأسباب واللَّه هو الرزاق ذو القوة المتين، ولكنني قلت؛ لعله لا يستطيع تناول الطعام لان جسمه شبه عاطل؟

ولكن تساؤلي ما لبث أن زال عندما رأيتُ أن تلك المائدة لم تحو سوى لترات من الحليب تناول منها بعض الشيء، وكان هذا هو طعامه طيلة فترة نومه، ولكن يبدو أن حالته تحسنت شيئًا ما بعدما أزيلت عنه قطعة القماش التي كانت تربط جسمه، بدأ يحرك يديه قليلًا وكذلك رجليه، ولعله يستطيع الجلوس والوقوف إذا كان يسنده أحد .. بدأت حالتهُ تسير إلى الافضل، يستطيع أن يجلس بمفرده ولعله يستطيع الوقوف أيضا، يحاول مستندًا بيديه على الارض، يسير قليلًا على الأرض، يحاول الوقوف ولكنه لم يستطع، بدأ يترك وحده ولكن يسير بمساعدة يديه لان الأرجل لا تزال ضعيفة، حاول مرارًا، ومع المحاولة يأتي التغيير إلى الأحسن، فالآن يقف وحده ويحاول المسير فيسقط وفي المحاولة الأخرى يسير بتبعثر، ثم يتمكن من المشي والجري بعد عدة محاولات، عاد إلى حالته الطبيعية يتكلم ويرى ويمشي.

وبعد أيام من سقوطه عرف اسمه، وبعد أن عاد إلى الحالة الطبيعية اخذ الناس ينادونه بذلك الاسم ووقف تعاملهم معه عند هذا الحد، لأنه لا يزال في راحة طبية حتى يتأكدوا من سلامته ويتيقنوا انه شفى تمامًا، وخاصة من ناحية القوى العقلية لان السقوط كان على الرأس، فلعلّه قد أحدث خللًا داخليًا لم يطلعوا عليه والوقت كفيلٌ بإظهار ذلك.

مرت فترة كافية أيقنوا بعدها بشفائه كليًا وآن لهم أن يعرفوا حقيقة أمره فسألوه عن نفسه فقال؛ أنا عبدٌ لسيد لديه غيري من العبيد الكثير .. فبعثنا لأداء امتحانه، ووعدنا بان من نجح فسيعتقه ويجعله من المقربين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت