الصفحة 43 من 50

فمثلك لا بواكي له ... لأنك تركت بوفاتك حملا ثقيلا كان يثقل كاهلك ... وثغرا كان حفظه يشغلك ... حتى وأنت على فراش المرض - يقول لك إخوانك سنرسلك إلى بلد كذا ... وهم يقصدون إلى العلاج ...

فتسألهم وأنت تستشعر ثقل الحمل ... وسعه الثغر ... وضعف المرابط ... وقلة النصير ... تسألهم وأنت تستشعر ذلك ... ماذا ستكون مهمتى هناك؟ متناسيا ما بك من آلام ... لأنك تشعر بأنك لست سوى عضو في جسد أمتك المثخن بالجراح ... فتتناسى آلامك لآلامها ... وتنكر ذاتك لأجلها ... وتقدم على مصلحة علاجك مصلحة علاجها ...

ماذا ستكون مهمتى هناك؟! ... سؤال تطرحه على إخوانك وهم من حولك لأجل خدمتك لأنك لا تقوى على الحركة ... فبأى لسان خاطبتهم؟ ... وبأي جسد ستؤدي مهمتك الجديدة وأنت لا تقوى على الحراك ...

إنه الشعور بالمسؤولية تجاه غربة هذا الدين ... وإنه الشعور بالخوف من النكول عن حمل الأمانة واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ...

ماذا ستكون مهمتي هناك؟! إقتداء بمن استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ...

ماذا ستكون مهمتي هناك؟ ... وما كان أقدرك أن تحتج بقوله تعالى: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} ولكنك استعذبت المشاق ... ووجدت فيها غاية السعادة وراحة الضمير لأنها في سبيل الله ...

ومن يقف آثار النبيين لم يسل على الشوك يمشي أم على الشفرات وهكذا سطر إخوانك قبلك ما كانوا يشعرون به بأقلامهم قبل أن يعتمدوه بقطرات دمائهم الزكية ... فهكذا علم من قضى نحبه من ينتظر ...

ماذا ستكون مهمتي هناك؟ ... وأنت طريح الفراش ... لأنك لم تستعذب البقاء ... مع الخوالف ... ولأنك لم تستمر القعود مع القاعدين ممن كره الله إنبعاثهم في حين ينادي منادي الحق يا خيل الله اركبي ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت