رسالة عيد الفطر لعام 1439 ه، لأمير جماعة قاعدة الجهاد في شبه القارة الهندية، الشيخ عاصم عمر حفظه الله.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد،
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«أَظَلَّتْكُمْ فِتَنٌ، كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ،
أَنْجَى النَّاسِ مِنْهَا صَاحِبُ شَاهِقَةٍ يَأْكُلُ مِنْ رُسُلِ غَنَمِهِ،
أَوْ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ الدُّرُوبِ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ يَأْكُلُ مِنْ فَيْءِ سَيْفِهِ» [1] .
نسأل الله دائما أن يجعل جميع أيام أمة حبيبه صلى الله عليه وسلم يوم عيد، ويحفظها من كل الفتن والمصائب، ويبارك في هذا العيد لجميع المسلمين ...
وإن كانت قلوبنا مثقلة بالأحزان لما يتعرض له أهالينا في تركستان الشرقية وبورما والهند من مآسي، إلا أننا نبارك لهم أفراح هذا العيد ...
وعلى الرغم من الظروف المريرة التي يمر بها أهالينا في الشام و فلسطين .. نبارك العيد لهم جميعا ...
ونسأل الله أن يعيد أفراح العيد باليمن والبركة على أبناء الإمارة الإسلامية الذين يقارعون القوى العالمية كبنيان مرصوص، حتى في زمن الفتن هذا ... ونسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء عن الأمة بأسرها لما نسمع عنهم من أنباء تثلج الصدور.
ونقول للجميع:
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
إخواني المسلمين،
تمر الأمة الإسلامية بمرحلة تتوالى فيها الفتن كوابل الأمطار. كل فتنة أخطر من سابقتها. حتى وصل الأمر إلى محاولة انتزاع الإيمان من قلوب المسلمين. وإن كان من معين لنا ومعيذ من هذه الفتن فهو ما أرشدنا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديثه الشريفة.
ومن الفتن التي نبهنا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم «الدُّهَيْمَاءِ» ، التي قال عنها: «لَا تَدَعُ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً. فَإِذَا قِيلَ انْقَضَتْ، تَمَادَتْ. يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ، فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ. فَإِذَا كَانَ ذَاكُمْ فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ، مِنْ يَوْمِهِ، أَوْ مِنْ غَدِهِ» . [2]
ولإدراك أبعاد الفتن التي نمر بها، وللتأكيد على ما جاء في الحديث السابق إليكم هذا الحديث الصحيح لتتضح أمامنا الصورة أكثر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(1) - المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 102) وقال: (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ) وعلق الذهبي في تلخيصه (2460 - صحيح)
(2) - مسند أحمد ط الرسالة (10/ 309) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.