فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 894

و لا زيادته ولا تقديم ولا تأخير، وما هنا ليس كذلك، فان اللفظ والمعنى مختلفان، فلا يصح القول بأن أحدهما حكاية عن الآخر، ويرى بعض الاشاعرة أن هذا الخلاف لفظي لا يتعلق به غرض علمي، وليس وراءه ثمرة مرجوة، فان الفريقين من الكلابية والاشعرية متفقون على أن هذه الألفاظ ليست هي القرآن، وانما هي دالة عليه فقط، فسواء جعلت حكاية عنه أو عبارة لم يختلف هذا المعنى الذي هو محل اتفاق.

والفرقة الأخرى فقالت إنه ... لفظا ومعنى ليس ينفصلان

واللفظ كالمعنى قديم قائم ... بالنفس ليس بقابل الحدثان

فالسين عند الباء لا مسبوقة ... لكن هما حرفان مقترنان

والقائلون بذا يقولوا انما ... ترتيبها بالسمع بالآذان

ولها اقتران ثابت لذواتها ... فأعجب لذا التخليط والهذيان

الشرح:

وأما الفرقة الثانية ممن قالوا ان الكلام لا يتعلق بمشيئته تعالى وقدرته، فهم الاقترانية نسبة إلى الاقتران الذي هو مذهبهم، فإنهم زعموا أن الحروف التي تركب منها القرآن قد اقترن بعضها ببعض في الأزل، فليس لأحدها تقدم بالزمان على غيره، إذ لا يوجد قبل وبعد في الأزل. وذهب هؤلاء إلى أن القرآن ألفاظ ومعان، ليس ينفصل أحدهما عن الآخر، إذ لا تعقل ألفاظ بلا معان، ولا تعقل معان مجردة عن الألفاظ، وكل من اللفظ والمعنى قديم قائم بذاته تعالى ليس بقابل للحدوث أصلا، وما دامت الألفاظ قديمة فالحروف التي تألفت منها هذه الألفاظ قديمة، وحينئذ لا يصح القول بوجودها في الأزل على الترتيب والتعاقب، بل وجدت مقترنة مجتمعة، فالسين من بسم اللّه الرحمن الرحيم تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت