فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 894

اثارة الشكوك والتغيير في وجه الايمان إذ هي لا تقوى على معارضة أمر ثابت بضرورة العقل ومعلوم بالبديهة فإنه من المحال أن تنال الشبهات من المعلوم على وجه اليقين فإذا حصلت مقابلة بينهما فلا شك أن هذه الشبهات تضمحل وتزول ويبقى الحق ثابتا فإنه شتان بين قضية وهم أوصى بها كل معطل من خلفه وبين قضية فطرة فطر اللّه العباد عليها وما هما في ميزان العدل سواء؟

هذا وثالثها صريح الفوق مص ... حوبا بمن وبدونها نوعان

إحداهما هو قابل التأويل والأ ... صل الحقيقة وحدها ببيان

فإذا ادعى تأويل ذلك مدع ... لم تقبل الدعوى بلا برهان

لكنما المجرور ليس بقابل التأ ... ويل في لغة وعرف لسان

وأصح لفائدة جليل قدرها ... تهديك للتحقيق والعرفان

إن الكلام إذا أتى بسياقة ... يبدي المراد لمن له أذنان

أضحى كنص قاطع لا يقبل التأويل يعرف ذا أولو الأذهان

فسياقة الألفاظ مثل شواهد ال ... أحوال انهما لنا صنوان

إحداهما للعين مشهود بها ... لكن ذاك لمسمع الإنسان

الشرح:

هذا هو الوجه الثالث من الوجوه الدالة على علوه تعالى، وهو التصريح بلفظ الفوق في القرآن الكريم مصحوبا بمن أحيانا، كما في قوله تعالى في صفة ملائكته: يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ [النحل: 50] وبدونها أخرى، كما في قوله تعالى: وهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ[الأنعام:

18]ولا شك أن الفوق المجرور بمن نص في معناه لا يقبل التأويل، إذ لا يقال هذا اللفظ إلا في تعيين الجهة التي يكون فيها الشي ء بالنسبة لما تحته، كما يقال:

السماء من فوقنا، ومنه قوله تعالى: قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ [الأنعام: 65] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت