من العمي ويبصرها طريق الرشد، قال تعالى: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ، ويُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ ويَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [المائدة: 15، 16] .
و قال سبحانه: وكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ ولَا الْإِيمانُ ولكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا [الشورى: 52] .
و كذلك شرعه الذي شرّعه لعباده نور، ورسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الذي بعثه بالقرآن نور، قال تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا وداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وسِراجًا مُنِيرًا [الأحزاب: 45، 46] .
و كذلك الإيمان في قلب المؤمن مع القرآن نور على نور، كما في قوله تعالى:
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِي ءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ [النور: 35] .
فهو مثل ضربه اللّه لنوره في قلب عبده المؤمن وهذا النور هو الذي يسعى بين يدي العبد وعن يمينه يوم القيامة، كما قال تعالى: نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ [الحديث: 12] . وحجابه سبحانه النور كما ورد في حديث أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه. قال: «قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأربع كلمات، قال: إن اللّه لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل النهار قبل عمل الليل، وعمل الليل قبل عمل النهار، حجابه النور، أو قال النار، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» والمراد بالسبحات جمع سبحة وهو تلألؤ الوجه وإشراقه، وهو سبحانه حين يجي ء يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده، تشرق الأرض بنوره، كما قال تعالى:
وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ووُضِعَ الْكِتابُ [الزمر: 69] .