فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 38

وجعلت الشريعة الكفارة في ذلك مغلظة مشابهة لكفارة قتل الخطأ ومماثلة لكفارة الجماع في نهار رمضان لا يجوز للمظاهر من زوجته أن يقربها إلا إذا أتى بالكفارة فقال الله تعالى: (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير. فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم) (المجادلة/3 - 4) .

وطء الزوجة في حيضها:-

قال تعالى: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن) (البقرة/222) فلا يحل له أن يأتيها حتى تغتسل بعد طهرها لقوله تعالى: (فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله .. ) (البقرة/222) ويدل على شناعة هذه المعصية قوله صلى الله عليه وسلم:"من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد" [رواه الترمذي عن أبي هريرة 1/ 243 وهو في صحيح الجامع 5918]

ومن فعل ذلك خطأ دون تعمد وهو لا يعلم فليس عليه شيء ومن فعله عامدا عالما فعليه الكفارة في قول بعض أهل العلم ممن صحح حديث الكفارة وهي دينار أو نصف دينار، قال بعضهم هو مخير فيهما وقال بعضهم إذا أتاها في أول حيضها في فورة الدم فعليه دينار وإن أتاها في آخر حيضها إذا خف الدم أو قبل اغتسالها من الحيض فعليه نصف دينار والدينار بالتقدير المتداول 25,4 غراما من الذهب يتصدق بها أو بقيمتها من الأوراق النقدية.

بعض الشاذين من ضعاف الإيمان لا يتورع عن إتيان زوجته في دبرها (في موضع خروج الغائط) وهذا من الكبائر وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعل هذا فعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا:"ملعون من أتى امرأة في دبرها" [رواه الإمام أحمد 2/ 479 وهو في صحيح الجامع 5865] بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد" [رواه الترمذي برقم 1/ 243 وهو في صحيح الجامع 5918] . ورغم أن عددا من الزوجات من صاحبات الفطر السليمة يأبين ذلك إلا أن بعض الأزواج يهدد بالطلاق إذا لم تطعه، وبعضهم قد يخدع زوجته التي تستحي من سؤال أهل العلم فيوهمها بأن هذا العمل حلال وقد يستدل لها بقوله تعالى (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) (البقرة/223) ومعلوم أن السنة تبين القرآن وقد جاء فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه يجوز أن يأتيها كيف شاء من الأمام والخلف مادام في موضع الولد ولا يخفى أن الدبر ومكان الغائط ليس موضعا للولد. ومن أسباب هذه الجريمة الدخول إلى الحياة الزوجية النظيفة بموروثات جاهلية قذرة من ممارسات شاذة محرمة أو ذاكرة مليئة بلقطات من أفلام الفاحشة دون توبة إلى الله. ومن المعلوم أن هذا الفعل محرم حتى لو وافق الطرفان فإن التراضي على الحرام لا يصيره حلالا.

عدم العدل بين الزوجات:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت