شخصيا أو بواسطة فإن عجز عن الوصول إلى صاحب المال أو إلى ورثته من بعده مع الاجتهاد في البحث فإنه يتصدق به وينوي ثوابه لصاحبه.
إعطاء الرشوة للقاضي أو الحاكم بين الناس لإبطال حق أو تمشية باطل جريمة لأنها تؤدي إلى الجور في الحكم وظلم صاحب الحق وتفشي الفساد قال الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنت تعلمون) (البقرة/ 188) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا:"لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم" [رواه الإمام أحمد 2/ 387 وهو في صحيح الجامع 5069] . أما ما وقع للتوصل لحق أو دفع ظلم لا يمكن إلا عن طريق الرشوة فلا يدخل في الوعيد.
وقد تفشت الرشوة في عصرنا تفشيا واسعا حتى صارت موردا أعظم من المرتبات عند بعض الموظفين بل صارت بندا في ميزانيات كثير من الشركات بعناوين مغلفة وصارت كثير من المعاملات لا تبدأ ولا تنتهي إلا بها وتضرر من ذلك الفقراء تضررا عظيما وفسدت كثير من الذمم بسببها وصارت سببا لإفساد العمال على أصحاب العمل والخدمة الجيدة لا تقدم إلا لمن يدفع ومن لا يدفع فالخدمة له رديئة أو يؤخر ويهمل وأصحاب الرشاوي الذين جاءوا من بعده قد انتهوا قبله بزمن وبسبب الرشوة دخلت أموال هي من حق أصحاب العمل في جيوب مندوبي المبيعات والمشتريات ولهذا وغيره فلا عجب أن يدعو النبي صلى الله عليه وسلم على الشركاء في هذه الجريمة والأطراف فيها أن يطردهم الله من رحمته فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لعنة الله على الراشي والمرتشي" [رواه ابن ماجة 2313 وهو في صحيح الجامع 5114]
غصب الأرض:-
إذا انعدم الخوف من الله صارت القوة والحيلة وبالا على صاحبها يستخدمها في الظلم كوضع اليد والاستيلاء على أموال الآخرين ومن ذلك غصب الأراضي وعقوبة ذلك في غاية الشدة فعن عبد الله بن عمر مرفوعا:"من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين" [رواه البخاري أنظر الفتح 5/ 103] .
وعن يعلى بن مرة رضي الله عنه مرفوعا:"أيما رجل ظلم شبرا من الأرض كلفه الله أن يحفره (في الطبراني: يحضره) حتى آخر سبع أرضين ثم يطوقه يوم القيامة حتى يقضى بين الناس" [رواه الطبراني في الكبير 22/ 270 وهو في صحيح الجامع 2719] .
ويدخل في ذلك تغيير علامات الأراضي وحدودها فيوسع أرضه على حساب جاره وهو المشار إليه بقوله صلى الله عليه وسلم:"لعن الله من غير منار الأرض" [رواه مسلم بشرح النووي 13/ 141]
قبول الهدية بسبب الشفاعة:-