فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 38

مثبتة في الجدران ومكشوفة يأتي إليها الشخص فيبول أمام الداخل والخارج دون حياء ثم يرفع لباسه ويلبسه على النجاسة فيكون قد جمع بين أمرين محرمين قبيحين: الأول أنه لم يحفظ عورته من نظر الناس والثاني أنه لم يستنزه ولم يستبرئ من بوله.

قال الله تعالى: (ولا تجسسوا ... ) (الحجرات / 11)

عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا:"من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك يوم القيامة ..." [رواه الطبراني في الكبير 11/ 248 - 249 وهو في صحيح الجامع 6004 والآنك هو الرصاص المذاب] .

فإذا كان ينقل حديثهم دون علمهم لإيقاع الضرر بهم فهو يضيف إلى إثم التجسس إثما آخر بدخوله في حديث النبي صلى الله عليه وسلم"لا يدخل الجنة قتات" [رواه البخاري فتح 10/ 472 والقتات الذي يستمع إلى حديث القوم وهم لا يشعرون به]

أوصانا الله سبحانه في كتابه بالجار فقال تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا) (النساء/36) .

وإيذاء الجار من المحرمات لعظم حقه: عن أبي شريح رضي الله عنه مرفوعا:"والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن، قيل ومن يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه" [رواه البخاري أنظر فتح الباري 10/ 443]

وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم ثناء الجار على جاره أو ذمه له مقياسا للإحسان والإساءة فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أو إذا أسأت فقال النبي صلى الله عليه وسلم"إذا سمعت جيرانك يقولون: قد أحسنت فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت فقد أسأت" [رواه الإمام أحمد 1/ 402 وهو في صحيح الجامع 623] .

وإيذاء الجار له صور متعددة فمنها منعه أن يغرز خشبة في الجدار المشترك أو رفع البناء عليه وحجب الشمس أو الهواء دون إذنه أو فتح النوافذ على بيته والإطلال منها لكشف عوراته أو إيذاؤه بالأصوات المزعجة كالطرق والصياح وخصوصا في أوقات النوم والراحة أو ضرب أولاده وطرح القمامة عند عتبة بابه والذنب يعظم إذا ارتكب في حق الجار ويضاعف إثم صاحبه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره .. لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من بيت جاره"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت