فهرس الكتاب
مما مضى نجد كلمة المفسرين الذي مرَّ ذكرُهم متفقةً على أن الفقه هنا هو الفهم، بينما نجد الإمامَ الطبريَ فسر الفقه هنا بالعلم حيث قال: (( يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول) أي: ما نعلم حقيقة كثير مما تقول وتخبرنا به [1] .
وقال الإمام ابن أبي حاتم: (عن سفيان:(ما نفقه كثيرا مما تقول) ، أي: ما نعرف) [2] .
ومعنى المعرفة قد اختُلِف فيه: فبعضهم يعرفها بأنها العلم، قال الإمام الشيرازي: وهذا غير دقيق؛ لأن العلم أوفى منها؛ لأنه يتعدى إلى مفعولين فتقول: علمت زيدا قائما، ولا تقول: عرفت زيدا قائما [3] ، ولكن قد يرد على هذا بأن كلا من المعرفة والعلم يمكن تعريفهما بهذا التعريف، ويفترقان بأن المعرفة مسبوقة بجهل بخلاف العلم؛ ولذلك يسمى الحق تعالى بالعالم دون العارف [4] .
ومن خلال تفسير سفيان الثوري، ومن خلال تعريف المعرفة يظهر أنهم أنكروا العلم بما قاله سيدنا شعيب عليه السلام، وضمنا هم أنكروا سابق علم لهم بما قاله قبل قوله، على اعتبار أن المعرفة يسبقها جهل.
قال الإمام الرازي: (إعلم أنه عليه السلام لما بالغ في التقرير والبيان أجابوه بكلمات فاسدة، فالأول قولهم:(قالواياشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول) وفيه مسائل:
المسألة الأولى: لقائل أن يقول: إنه عليه السلام كان يخاطبهم بلسانهم فلم قالوا: (ما نفقه) ؟ والعلماء ذكروا عنه أنواعا من الجوابات:
(1) تفسير الطبري 12/ 105، 106.
(2) ينظر: تفسير ابن أبي حاتم 6/ 2076.
(3) ينظر: شرح اللمع 1/ 146.
(4) ينظر: التعريفات للسيد الشريف 122، الكليات 824، 868.