فهرس الكتاب
فالأول: أن المراد ما نفهم كثيرا مما تقول؛ لأنهم كانوا لا يلقون إليه أفهامهم لشدة نفرتهم عن كلامه، وهو كقوله: (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه) [1] .
الثاني: أنهم فهموه بقلوبهم ولكنهم ما أقاموا له وزنا، فذكروا هذا الكلام على وجه الإستهانة، كما يقول الرجل لصاحبه إذ لم يعبأ بحديثه: ما أدري ما تقول.
الثالث: أن هذه الدلائل التي ذكرها ما أقنعتهم في صحة التوحيد والنبوة والبعث وما يجب من ترك الظلم والسرقة فقولهم (ما نفقه) أي: لم نعرف صحة الدلائل التي ذكرتها على صحة هذه المطالب.
المسألة الثانية: من الناس من قال: الفقه اسم لعلم مخصوص وهو معرفة غرض المتكلم من كلامه واحتجوا بهذه الآية وهي قوله: (ما نفقه كثيرا مما تقول) فأضاف الفقه إلى القول ثم صار اسما لنوع معين من علوم الدين، ومنهم من قال: إنه اسم لمطلق الفهم، يقال: أوتي فلان فقها في الدين أي: فهما، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) أي: يفهمه تأويله. [2] .
الآية الثانية عشرة: قوله تعالى: (تُسَبِّحُ له السمواتُ السبعُ والأرضُ ومَنْ فيهنَّ وإنْ مِنْ شيء إلا يُسَبِّحُ بحمدِهولكنْ لا تفْقهُونَ تسبيحَهم إنه كان حليما غفورا) [3] .
اختلف المفسرون في معنى كلمة (تفقهون) في هذه الآية الكريمة، فالفقه هنا قد يكون بمعنى العلم، قال الإمام البغوي: (( ولكن لا تفقهون تسبيحهم) ، أي: لا تعلمون تسبيح ما عدا من يُسبح بلغاتكم وألسنتكم) [4] ، والمعنى نفسه ذكره الإمام السمعاني [5] .
أو أن معنى الكلمة هنا هو الفهمُ، قال الإمام السيوطي: (( ولكن لا تفقهون) تفهمون تسبيحهم؛ لأنه ليس بلغتكم) [6] .
(1) سورة الأنعام: 25.
(2) تفسير الرازي 18/ 40، 41.
(3) سورة الإسراء: 44.
(4) تفسير البغوي 3/ 117.
(5) تفسير السمعاني 3/ 244.
(6) تفسير الجلالين 370، روح المعاني 15/ 83.