فهرس الكتاب
وقد مضى الفرق بين العلم والفهم، فالعلم هو الإعتقاد الجازم المطابق للواقع [1] ، والفهم هو تصور الشيء من لفظ المخاطب، والإفهام هو إيصال المعنى باللفظ إلى فهم السامع [2] .
وعلى هذا فكلمة تفقهون في الآية تدل إما على أن عدم العلم بالتسبيح وهذا ناتج عن الإخلال بالنظر الصحيح لفهم التسبيح، قال الإمام البيضاوي: (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) أيها المشركون لاخلالكم بالنظر الصحيح الذي به يفهم تسبيحهم) [3] ، فالسياق هنا في هذه الآية على هذا التفسير جاء في معرض الذم من جهة هذا الإخلال بالنظر.
أو أن كلمة تفقهون تدل على عدم فَهْمِ التسبيح وهذا بسبب اختلاف اللغة التي تُسبِح بها هذه المخلوقات عن لغتنا، قال الإمام الطبري: (( ولكن لا تفقهون تسبيحهم) يقول تعالى ذكره ولكن لا تفقهون تسبيح ما عدا تسبيح من كان يسبح بمثل ألسنتكم) [4] .
وقال الإمام القرطبي: (وقالت طائفة: هذا التسبيح حقيقة، وكل شيء على العموم يسبح تسبيحا لا يسمعه البشر ولا يفقهه، ولو كان ما قاله الأولون من أنه أثر الصنعة والدلالة لكان أمرا مفهوما والآية تنطق بأن هذا التسبيح لا يُفْقَه) [5] .
وقول هاتين الفرقتين من العلماء يدل على أن قوله تعالى: (لا تفقهون) أي: لا تفهمون؛ لذا نجد الحافظ ابن كثير يقول في قوله تعالى: (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) : (أي: لا تفقهون تسبيحهم أيها الناس؛ لأنها بخلاف لغاتكم وهذا عام في الحيوانات والجمادات والنباتات وهذا أشهر القولين كما ثبت عن ابن مسعود أنه قال: فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل) [6] ، [7] .
(1) التعريفات للسيد الشريف 88.
(2) الكليات 697، ينظر: ص 3 من هذا البحث.
(3) تفسير البيضاوي 3/ 448، 449.
(4) تفسير الطبري 15/ 93.
(5) تفسير القرطبي 10/ 266.
(6) صحيح البخاري برقم 3579.
(7) تفسير ابن كثير 3/ 43.