الصفحة 17 من 30

الآية الثالثة عشرة: قوله تعالى: (وجعلنا على قلوبهم أكنَّة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربَك في القرآن وحده وَلَّوا على أدبارهم نفورا) [1] .

ذهب المفسرون إلى أن كلمة الفقه هنا بمعنى الفهم، قال الإمام القرطبي: (أن يفقهوه) أي: لئلا يفقهوه أو كراهية أن يفقهوه، أي: أن يفهموا ما فيه من الأوامر والنواهي والحكم والمعاني. [2] .

وقال الحافظ ابن كثير: (( وجعلنا على قلوبهم أكنة) وهي جمع كنان الذي يغشى القلب (أن يفقهوه) أي: لئلا يفهموا القرآن [3] .

وقال الشوكاني: (( أن يفقهوه) مفعول لأجله، أي: كراهة أن يفقهوه أو لئلا يفقهوه، أي: يفهموا ما فيه من الأوامر والنواهي والحكم المعاني) [4] .

وقال الشيخ الشنقيطي: (( وجعلنا على قلوبهم أكنَّة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا) بين جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أنه جعل على قلوب الكفار أكنة جمع كنان وهو ما يستر الشيء ويغطيه ويكنه؛ لئلا يفقهوا القرآن أو كراهة أن يفقهوه لحيلولة تلك الأكنة بين قلوبهم وبين فقه القرآن أي: فهم معانيه فهمًا ينتفع به صاحبه وأنه جعل في آذانهم وقرأ، أي: صممًا وثقلًا لئلا يسمعوه سماع قبول وانتفاع وبين في مواضع أخر سبب الحيلولة بين القلوب وبين الانتفاع به وأنه هو كفرهم فجازاهم الله على كفرهم بطمس البصائر وإزاغة القلوب والطبع والختم والأكنة المانعة من وصول الخير إليها) [5] .

(1) سورة الإسراء: 46.

(2) ينظر: تفسير القرطبي 10/ 271.

(3) تفسير ابن كثير 3/ 44.

(4) فتح القدير 3/ 231.

(5) أضواء البيان 3/ 160، 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت