الصفحة 18 من 30

الآية الرابعة عشرة: قوله تعالى: (ومن أظلمُ ممن ذُكِّر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا) [1] .

قال الحافظ ابن كثير: (يقول تعالى وأي عباد الله أظلمُ ممن ذكر بآيات الله فأعرض عنها أي تناساها وأعرض عنها ولم يصغ لها ولا ألقى إليها بالا(ونسى ما قدمت يداه) أي من الأعمال السيئة والأفعال القبيحة (إنا جعلنا على قلوبهم) أي قلوب هؤلاء (أكنة) أي: أغطية وغشاوة (أن يفقهوه) أي: لئلا يفهموا هذا القرآن والبيان (وفي آذانهم وقرا) أي: صمما معنويا عن الرشاد (وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا ) ) [2] .

وقال الإمام السمرقندي: (( ومن أظلم) أي: فلا أحد أظلم ويقال أشد في كفره (ممن ذكر بآيات ربه) أي: وعظ بالقرآن (فأعرض عنها) يقول فكذب بها ولم يؤمن بها (ونسي ما قدمت يداه) أي: نسي ذنوبه التي أسلفها (إنا جعلنا على قلوبهم أكنة) أي: جعلنا أعمالهم على قلوبهم أكنة (أن يفقهوه) أي: لكيلا يعرفوه ولا يفهموه (وفي آذانهم وقرا) أي: صمما وثقلا مجازاة لكفرهم (وإن تدعهم إلى الهدى) أي: إلى الإسلام (فلن يهتدوا) أي: لن يؤمنوا (إذا أبدا ) ) [3] .

وقد عطف الإمام السمرقندي الفهم على المعرفة، وقد مضى أن المعرفة إدراك الشيء بعد الجهل به، والفهم فهو تصور الشيء من لفظ المخاطِب.

(1) سورة الكهف: 57.

(2) تفسير ابن كثير 3/ 92.

(3) تفسير السمرقندي 2/ 352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت