فهرس الكتاب
الآية الخامسة عشرة: قوله تعالى: (حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا، قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا) [1] .
قال الإمام البغوي: (( لا يكادون يفقهون قولا) قرأ حمزةُ والكسائيُ يُفقِهون بضم الياء وكسر القاف على معنى لا يُفهِمون غيرهم قولا، وقرأ الآخرون بفتح الياء والقاف أي: لا يَفهَمون كلام غيرهم، قال ابن عباس: لا يفهمون كلام أحد ولا يفهم الناس كلامهم) [2] .
قال الإمام الواحدي: (( حتى إذا بلغ بين السدين) وهما جبلان سد بينهما ذو القرنين (وجد من دونهما) عندهما (قوما لا يكادون يفقهون قولا) لا يفهمون كلاما فاشتكوا إليه فساد يأجوج ومأجوج وأذاهم إياهم [3] .
وقال الإمام البيضاوي: (( وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا) لغرابة لغتهم وقلة فطنتهم (لا يفقهون) أي: لا يفهمون السامع كلامهم ولا يبينونه لتلعثمهم فيه) [4] .
وجاء في تفسير الجلالين: (قوما لا يكادون يفقهون قولا) أي: لا يفهمونه إلا بعد بطء) [5] .
وقال الشوكاني: (( وجد من دونهما) أي: من ورائهما مجازا عنهما، وقيل أمامهما (قوما لا يكادون يفقهون قولا) لا يفهمون عن غيرهم ولا يفهمون غيرهم؛ لأنهم لا يعرفون غير لغة أنفسهم (قالوا) أي: هؤلاء القوم الذين لا يفهمون قولا، قيل: إن فهم ذي القرنين لكلامهم من جملة الأسباب التي أعطاه الله، وقيل: إنهم قالوا ذلك لترجمانهم) [6] .
(1) سورة الكهف: 92، 93.
(2) تفسير البغوي 3/ 180.
(3) تفسير الواحدي 2/ 671.
(4) تفسير البيضاوي 3/ 522.
(5) تفسير الجلالين 1/ 394.
(6) فتح القدير 3/ 311.