الصفحة 20 من 30

وقال الشيخ الآلوسي: (( لا يكادون يفقهون قولا) من أقوال اتباع ذي القرنين أو من أقوال من عداهم لغرابة لغتهم وبعدها عن لغات غيرهم وعدم مناسبتها لها مع قلة فطنتهم إذ لو تقاربت فهموها ولو كثرت فطنتهم فهموا ما يراد من القول بالقرائن فتعلموه والظاهر إبقاء القول على معناه المتبادر، وزعم بعضهم أن الزمخشري جعله مجازا على الفهم مطلقا أو عما من شأنه أن يقال ليشمل الإشارة ونحوها حيث قال أي: لا يكادون يفهمونه إلا بجهد ومشقة مع إشارة ونحوها، وفيه نظر والظاهر أنه فهم من نفي يكاد إثبات الفهم لهم لكن يعسر وهو بناء على قول بعضهم: إن نفيها إثبات وإثباتها نفي وليس بالمختار، وقرأ الأعمش وابن أبي ليلى وخلف وابن عيسى الأصبهاني وحمزة والكسائي (يفقهون) من الأفعال أي: لا يكادون يفهمون الناس لتلعثمهم وعدم تبيينهم الحروف) [1] .

الآية السادسة عشرة: قوله تعالى: (واحلل عقد من لساني، يفقهوا قولي) [2] .

قال الإمام السمعاني: (كانت على لسان موسى عقدة من أخذه الجمر ووضعه إياه في فمه وسببه أن أمرأة فرعون جاءت بموسى إلى فرعون فوضعته في حجره فأخذ بلحية فرعون، وفي رواية لطم وجه فرعون لطمة فغضب فرعون، وقال: هذا هو عدوي وأراد أن يقتله، فقالت امرأة فرعون: إنه صبي لا يعقل ولا يميز وهو لا يميز بين الجوهر والجمر، فدعي له بطبق من جمر وطبق من جوهر فأخذ الجمر ووضعه في فيه فاحترق لسانه، وصارت عليه عقدة، وذكر بعضهم أنه أراد أن يأخذ الجوهر فصرف جبريل يده إلى الجمر، وقوله تعالى:(يفقهوا قولي) أي: يفهموا قولي) [3] .

وقال الحافظ السيوطي: (( يفقهوا) يفهموا (قولي) عند تبليغ الرسالة) [4] .

(1) روح المعاني 16/ 38.

(2) سورة طه: 27، 28.

(3) تفسير السمعاني 3/ 328، تفسير الواحدي 2/ 694.

(4) تفسير الجلالين 1/ 408.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت