فهرس الكتاب
وقال الشوكاني: (( واحلل عقدة من لساني) وجواب الأمر قوله تعالى: (يفقهوا قولي) أي: يفهموا كلامي، والفقه في كلام العرب الفهم، ثم خص به علم الشريعة والعالم به فقيه قاله الجوهري) [1] .
الآية السابعة عشرة: قوله تعالى: (سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانِمَ لتأخذوها ذرونا نتبِعْكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا) [2] .
قال الإمام السمرقندي: (( بل كانوا لا يفقهون) أي: لا يعقلون ولا يرغبون عن ترك النفاق (إلا قليلا) أي: لا قليلا ولا كثيرا) [3] .
وقال الحافظ ابن كثير: (( فسيقولون بل تحسدوننا) أي: أن نشرككم في المغانم (بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا) أي: ليس الأمر كما زعموا ولكن لا فهم لهم) [4] .
وقال الإمام الرازي: (ثم قال تعالى ردًا عليهم كما ردوا(بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا) أي لم يفقهوا من قولك لا تخرجوا إلا ظاهر النهي ولم يفهموا من حكمه إلا قليلًا فحملوه على ما أرادوه وعللوه بالحسد) [5] .
وهكذا نجد مَنْ سبق مِنَ العلماء قد فسروا كلمة الفقه بالفهم، بينما نجد غيرهم قد فسروها بالعلم، فقد قال الشوكاني: (( بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا) أي: لا يعلمون إلا علما قليلا وهو
(1) فتح القدير 3/ 363.
(2) سورة الفتح: 15.
(3) تفسير السمرقندي 3/ 300.
(4) تفسير ابن كثير 4/ 191.
(5) تفسير الرازي 28/ 79.