علمهم بأمر الدنيا، وقيل: لا يفقهون من أمر الدين إلا فقها قليلا وهو ما يصنعونه نفاقا بظواهر هم دون بواطنهم) [1] .
وقال الإمام البغوي: (بل كانوا لا يفقهون) لا يعلمون عن الله ما لهم وعليه من الدين (إلا قليلا) منهم وهو من صدق الله والرسول) [2] .
الآية الثامنة عشرة: قوله تعالى: (لأنتم أشدُّ رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون) [3] .
اتفقت كلمة المفسرين هنا على تفسير الفقه هنا بالعلم.
قال الإمام البيضاوي: (( لأنتم أشد رهبة) أي: أشد مرهوبية مصدر للفعل المبني للمفعول (في صدورهم) فإنهم كانوا يضمرون مخافتهم من المؤمنين (من الله) على ما يظهرونه نفاقا فإن استبطان رهبتكم سبب لإظهار مرهبة الله (ذلك بأنهم قوم لا يفقهون) لا يعلمون عظمة الله حتى يخشوه حق خشيته ويعلموا أنه الحقيق بأن يخشى) [4] .
الآية التاسعة عشرة: قوله تعالى: (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون) [5] .
قال الإمام البيضاوي: (( ذلك) إشارة إلى الكلام المتقدم، أي: ذلك القول الشاهد على سوء أعمالهم أو إلى الحال المذكورة من النفاق والكذب والاستجنان بالإيمان (بأنهم آمنوا) بسبب أنهم آمنوا ظاهرا (ثم كفروا) سرا أو (آمنوا) إذا رأوا آية (ثم كفروا) حيثما سمعوا من شياطينهم
(1) فتح القدير 5/ 49.
(2) تفسير البغوي 4/ 192.
(3) سورة الحشر: 13.
(4) تفسير النسفي 4/ 233، تفسير البيضاوي 5/ 321، تفسير أبي السعود 8/ 231.
(5) سورة المنافقون: 3.