شبهة (فطبع على قلوبهم) حتى تمرنوا على الكفر فاستحكموا فيه (فهم لا يفقهون) حقية الإيمان ولا يعرفون صحته) [1] .
وهنا نجد الإمام البيضاوي فسر الفقه في هذه الآية بالمعرفة، بينما نجد الإمام النسفي فسر الفقه هنا بالتدبر فضلا عن المعرفة، حيث قال: (فهم لا يفقهون) لا يتدبرون أو لا يعرفون صحة الإيمان) [2] .
وكذلك فعل الإمام السمعاني فقد فسر الفقه هنا بالتدبر حيث قال: (فهم لا يفقهون) أي: لا يعقلون كأنهم لم يقبلوا الدين مع ظهور الدلائل عليه بمنزلة من لا يعقل) [3] .
والتدبر: عبارة عن النظر في عواقب الأمور، وهو قريب من التفكر إلا أن التفكر تصرف القلب بالنظر في الدليل، والتدبر تصرفه بالنظر في العواقب [4] ، وكأنهم لما كفروا بعد إيمانهم لم يتفكروا ولم ينظروا بقلوبهم وعقولهم إلى عواقب هذا الكفر بعد الإيمان، وهذه التفاتةٌ لطيفة ومعنى دقيق في تفسير الفقه بالتدبر.
الآية العشرون: قوله تعالى: (هم الذين يقولون لا تُنْفِقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائنُ السماواتِ والأرضِ ولكنَّ المنافقين لا يفقهون) [5] .
قال الإمام ابن الجوزي: (لا يفقهون، أي: لا يعلمون أن الله رازقهم في حال إنفاق هؤلاء عليهم) [6] .
(1) تفسير البيضاوي 5/ 341.
(2) تفسير النسفي 4/ 247.
(3) تفسير السمعاني 5/ 441.
(4) التعريفات للسيد الشريف 36، ينظر: الكليات 287.
(5) سورة المنافقون: 7.
(6) زاد المسير 8/ 277.