الصفحة 3 من 30

إن الفقه يمثل جزءا مهما مما ورد في القرآن الكريم من أحكام لأنه يمثل ثلث الأحكام الشرعية، وأن كلمة الفقه لم ترد بعينها في القرآن الكريم، بل وردت مشتقاتها عشرين مرة في عشرين آية، في أكثر من معنى، ولكي نفهم المعنى المقصود من هذه الكلمة لا بد من الرجوع إلى أقوال المفسرين، لذا سأذكر هذه الآيات تباعا وسأذكر أقوال علماء التفسير فيها.

الآية الأولى: قوله تعالى: (أينما تكونوا يُدْرككمُ الموتُ ولو كنتم في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وإنْ تُصِبْهُم حَسَنةٌ يقولوا هذه من عند الله وإنْ تُصبْهُم سيئةٌ يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمالِ هؤلاء القوم لا يكادون يَفْقَهُونَ حديثا) [1] .

ذكرت هذه الآية الكريمة ركنا من أركان الإيمان، وهو الإيمان بالقضاء والقدر وأن كل ما يجري إنما هو بأمر الله تعالى، وأن فريقا من الناس دخل الريب إلى قلوبهم وعقولهم فلم يُسلِّموا بهذا الركن فكان الاعتراض حاضرا منهم عند كل سوء ومصيبة، وردَّ اللهُ تعالى عليهم بقوله: (فمَالِ هؤلاء القوم لا يكادُونَ يَفْقَهُونَ حديثا) قال الإمام الطبري: لا يكادون يعلمون حقيقة ما تخبرهم به من أن كل ما أصابهم من خير أو شر أو ضر وشدة أو رخاء فمن عند الله لا يقدر على ذلك غيره ولا يُصيبُ أحدا سيئةٌ إلا بتقديره ولا يُنال رخاءٌ ونعمةٌ إلا بمشيئته، وهذا إعلامٌ من اللهِ عبادَه أن مفاتح الأشياء كلها بيده لا يملك شيئا منها أحدٌ غيره) [2] ، فنجد الإمام الطبري قد فسر كلمة الفقه هنا بالعلم كما هو واضح، ونجد الإمام الرازي وهو يفسر هذه الآية الكريمة وقد ذكر فيها

(1) سورة النساء: 78.

(2) تفسير الطبري 5/ 174، 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت