الآيات وأكثرها تأثيرا، فقوله تعالى: (لا يكادون يفقهون حديثا) يدل على أن هؤلاء الذين تكلم الله تعالى عليهم لم يدركوا معاني القرآن الكريم رغم وجود الأسباب التي تدعوهم إلى الإدراك الجازم وتدعوهم إلى التصور من كلام المخاطِب.
الآية الثانية: قوله تعالى: (ومنهم مَنْ يستمِعُ إليك وجعلنا على قلوبهم أكِنَّة أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانهم وقرا وإنْ يَرَوا كلَّ آيةٍ لا يُؤمِنوا بها حتى إذا جاءوك يُجادلونكَ يقولُ الذين كفروا إنْ هذا إلا أساطِيرُ الأولين) [1] .
يكاد يكون كلامُ المفسرين متفقا على أن معنى الفقه في هذه الآية الكريمة هو الفهم، فنجد الإمام القرطبي يقول في تفسير الآية: (وجعلنا على قلوبهم أكنة) أي: فعلنا ذلك بهم مجازاة على كفرهم وليس المعنى أنهم لا يسمعون ولا يفقهون ولكن لما كانوا لا ينتفعون بما يسمعون ولا ينقادون إلى الحق كانوا بمنزلة من لا يسمع ولا يفهم) ... (أن يفقهوه) أي: يفهموه وهو في موضع نصب، والمعنى كراهية أن يفهموه، أو لئلا يفهموه [2] .
قال الإمام الطبري: (يقول تعالى ذكره ومن هؤلاء العادلين بربهم الأوثانَ والأصنامَ من قومك يا محمد(من يستمع إليك) يقول من يستمع القرآن منك ويستمع ما تدعوه إليه من توحيد ربك وأمره ونهيه ولا يفقه ما تقول ولا يوعيه قلبُه ولا يتدبره ولا يصغي له سمعُه ليتفقهه فيفهم حججَ اللهِ عليه في تنزيله الذي أنزله عليك إنما يسمع صوتَك وقراءتَك وكلامَك ولا يعقل عنك ما تقول) [3] .
(1) سورة الأنعام: 25.
(2) تفسير القرطبي 6/ 404.
(3) تفسير الطبري 6/ 169، 170.