الصفحة 105 من 321

التكرار بالمستطاع فإنه على الفور وإن قلنا يقتضي مرة واحدة فهل تكون المرة على الفور أم لا اختلف أصحابنا فيه إلى أن قال: وربما غلط بعض أصحابنا في العبارة عن هذه المسألة فقال: الأمر يقتضي التراخي وهذه العبارة ليست صحيحة لأن أحدًا لم يقل إن الأمر يقتضي التراخي وإنما يقولون: هل يقتضي الفور أم لا. اهـ .. وقضيته أن العزم واجب على الفور اتفاقًا مطلقًا وأنه لا يسقط وجوبه أي العزم وإن قلنا بالتكرار أو وجوب الفعل على الفور أو على التراخي لكنه بادر بالفعل عقب تكليفهم وفيه نظر ظاهر بل الوجه الذي لا محيص عنه الاكتفاء بالمبادرة بالفعل عن العزم هذا في المطلق وأما المقيد بوقت معين فهل يجب العزم فورا في أول الوقت على الفعل فيه حيث أخره عن أول الوقت؟ وجهان حكاهما جمع منهم القاضي أبو الطيب والماوردي وأبو إسحق في شرح اللمع أحدهما ورجحه النووي في شرح المهذب الوجوب ولا يجب تجديده في كل جزء من الوقت بل يكفي وجوده أول الوقت كالواجب في مسألتي الإطلاق والتقييد إما بالفعل أو العزم على الفعل في الوقت. فإن قلت: يلزم أن يكون ذلك من الواجب المخير فلا يكون أحدهما بعينه واجبًا. قلنا اللازم على ما ذكر أن يكون الواجب أحد الأمرين بالنسبة لأول الوقت لا مطلقًا ولا محذور في ذلك وإنما المحذور انتفاء وجوب خصوص الفعل على الإطلاق وهو غير لازم من ذلك وإذا مات في أثناء الوقت بعد العزم وقبل الفعل فلا عصيان لأن العصيان بانتفاء الأمرين معًا أما عدم العصيان بخلوه عن خصوص الفعل فلعدم الوجوب لكن محل عدم العصيان إن لم يظن الموت قبل فعله وإلا عصى لظنه فوات الواجب بالتأخير ومحله أيضًا في غير الواجب الذي وقته العمر كالحج فمن أخره بعد إمكان فعله فيه فيعصي من آخر سنة الإمكان والفرق بينهما أنه لو انتفى عصيانه في الحج مطلقا لم يتحقق الوجوب بخلاف ما له وقت معين فإنه لجواز التأخير فيه غاية معلومة وهي أن لا يبقى من الوقت ما يسعه فيتحقق معه الوجوب. وحاصله أن جواز التأخير من أول الوقت مع ظن السلامة مشروط بسلامة العاقبة فيما وقته العمر دون ما له وقت معين. قوله: (وعلى ذلك) أي القول بالفورية. قوله: (يحمل قول من يقول) ووجهه أن من قال إنه يقتضي التكرار أوجب أن يستوعب المأمور بالمطلوب ما يمكنه من زمان العمر كما مر وذلك متضمن للقول باقتضائه الفورية لأنه لو جاز التأخير عقب الأمر مع الإمكان لخلا عنه بعض ما يمكنه من زمان العمر فلم يكن الاستيعاب على الوجه المذكور واجبا وهو

ص 105

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت