فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
خلاف التقدير. فالحاصل أن من قال إنه للتكرار قال إنه للفور ومن قال: إنه ليس للتكرار اختلفوا في كونه للفور.
تنبيه: كان ينبغي للمصنف أن يقول هنا إلا لدليل كما قال فيما قبله فإن الدليل قد يدل على الفورية فيعمل به كما في الأمر بالإيمان لأنه دل الدليل على طلب الفورية فيه لأن في جواز التراخي فيه رضاء بالكفر وقال تعالى: {ولا يرضى لعباده الكفر} [الزمر: الآية 7] .
[تتمة] : واعلم أن الأمر بشيء مؤقت يستلزم القضاء له إذا لم يفعل في وقته لإشعار الأمر بطلب استدراكه لأن القصد منه الفعل مطلقًا. قال ابن الهمام وذلك لأن نحو: صم يوم الخميس مقتضاه أمران التزام الصوم وكونه يوم الخميس فإذا عجز عن الثاني لفواته بقي اقتضاء الصوم وعليه جرى الحنفية وأورد عليه الحائض فإنه لم يتوجه عليها الخطاب مع وجوب القضاء عليها. وقال الأكثر القضاء بأمر جديد کالأمر في خبر الصحيحين «من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها» وفي حديث مسلم: «إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها» ولأن الأمر المتوجه عليه في الوقت أمر بفعلها في الوقت لا مطلقا لأنها قربة في وقتها فلا تقضى إلا بمثلها لأن الضمان يعتمد المماثلة فإذا فات شرف الوقت فلا يعرف لها مثل إلا بنص جديد. فإن قيل الواجب بالنص الجديد لا يكون قضاء بل واجبًا مبتدأ. أجيب عنه بأنه سمي قضاء لكونه استدراكًا لوجوب سابق بخلاف الواجب ابتداء. الحديث الأول دال على حكم النسيان والثاني على حكم الرقاد والغفلة التي هي أعم من النسيان وحكم الترك عمدًا لعله مستفاد بالقياس على المذكورات لأنه إذا وجب القضاء مع العذر فمع عدمه أولى. فإن قلت: إن الضمائر في الحديث راجعة إلى الصلوات التي توجه وجوبها في الوقت فيقتضي أن وجوبها بأمر الأداء. قلنا: إن هذا الاقتضاء ممنوع لأن مقتضي عود الضمير أن ما سيصليها هو ما كان حقه أن يصليها في الوقت لا عينها لأنها قد فاتت بفوات الوقت وإلا فلا معنى للحكم بأنها فائتة بل مثلها ثم إن إيجاب هذا المثل بأمر جديد وهو قوله عليه الصلاة والسلام:"فليصلها"لأنه لو حصل إيجاب هذا القضاء بالأمر الأول لما كان لقوله: فليصلها معنى لأنه تحصيل الحاصل حينئذ وهو باطل فيبطل ما أدى إليه ويدل أيضًا على أنه بأمر جديد قوله تعالى: {قمن شهد منكم الشهر فلصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر}
ص 106