الصفحة 124 من 321

تقدم من التعليل وقيل: عقلا أي من حيث العقل وهو أن الشيء إنما ينهى عنه إذا اشتمل على ما يقتضي الفساد. ويجاب بأن العقل لا استقلال له بمعرفة ما فيه الفساد أو غيره ويقتضي النهي أيضا القبح بمعني کونه متعلق الذم في الدنيا والعذاب في الآخرة ذلك القبح إما لذاته وضعا كالكفر أو شرعا كبيع الحرائر لأن الشرع جعل محل البيع المال المتقوم حال العقد لتحصيل الفائدة والحر ليس بمال وحكم هذين البطلان أي عدم المشروعية لأصله ووصفه بخلاف الفساد فإنه عبارة عن عدم المشروعية بصفته لا لأصله بل لوصفه اللازم كصوم الأيام المنهية فإن المعنى الموجب للقبح غير الصوم لكنه متصل به ووصف له وهو الإعراض عن ضيافة الله تعالي فحكمه الفساد أو لمجاوره کالبيع وقت نداء الجمعة فإن النهي فيه لأجل إخلاله بالسعي إلى الجمعة الواجبة وهذا الإخلال مجاور للبيع قابل للانفكاك عنه فحكمه التحريم فقط. قوله: (على فساد) متعلق بيدل والمراد به عدم الاعتداد به إذا وقع لأن الفاسد هو مخالفة الفعل ذي الوجهين الشرع وهذا المنهي مخالف للشرع فهو غير معتد به. قوله: (في العبادات) حال من المنهي عنه ولو قال فيما عدا المعاملات لكان أولى ليشمل غير العبادات من الإيقاعات كالطلاق والعتق. قوله: (سواء) تعميم للعبادات وفيه أننا إذا تأملنا في المعاملات الآتية وجدناها معممة بهذا التعميم فما فائدة فصلها عنها فليتأمل ولا يقال إن فائدة الفصل أنه لا يتأتى هنا النهي لأمر داخل كما يتأتي في المعاملات لأنه متأت فيه أيضا كالنهي عن الإخلال بركن من أركان الصلاة فإن هذا النهي الأمر داخل. قوله: (لعينها) أي لما ليس بخارج عنها سواء كان لذاتها أو لأمر داخل فيها كما مز. قوله: (كصلاة الحائض وصومها) فهو مثال لرجوع النهي لعينها كخبر الصحيحين «أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم» فدل على أن الصلاة والصوم منهي عنهما من حيث إنها صلاة وصوم.

قوله: (لأمر لازم لها) أي لازم خارج عن العبادات وهو معطوف على قوله لعينها وضمير لعينها وعنها يعودان على العبادات والمراد باللزوم هنا كما يعلم من أمثلته عدم انفكاك شيء عن شيء آخر أي عدم وجوده مع غيره. واعترض بأن ذلك ليس هو معني اللزوم عندهم وإنما معناه عندهم عدم انفكاك الملزم عن اللازم وإن وجد اللازم مع غيره. ويجاب بأن ما بني عليه كلامه هو الموافق للغة يقال لزم فلان بيته إذا لم ينفك عنه إلى غيره وهو اللازم المساوي لأن اللازم ينقسم إلى قسمين مساو وأعم فالأول ما لزم

ص 124

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت