الصفحة 132 من 321

العام والخاص

الأول عام والثاني اسم عدد فاحترز بقوله من غير حصر من اسم العدد. قوله: (من قوله) أي إن مادة العام مأخوذ من قوله عممت زيدا وعمرا بالعطاء أي شملتهما به بأن أعطيت كلا منهما وقوله عممت جميع الناس الخ، أي شملتهم به بأن أعطيت كل واحد منهم وإنما مثل بمثالين لبيان مطابقة المأخوذ والمأخذ فحيث كان العام شاملا لشيئين فأكثر كان التعميم كذلك.

قوله: (أي شملتهم) راجع للمثال الأخير فيقدر للمثال الأول نظيره أو تفسير لكلا الفعلين فالهاء راجع للمعمول في كلا الفعلين ثم نقل بعد ذلك في الاصطلاح للفظ المخصوص. قوله: (ففي العام شمول) جواب شرط مقدر تقديره إذا كان العام مأخوذا مما ذكر ففي العام شمول أي تناول الأفراد مدلول اللفظ فليس منه النكرة في الإثبات مفردة كانت أو مثناة أو مجموعة واسم عدد لعدم الشمول فيها لأنها لا تتناول أفرادها إلا على سبيل البدل نحو أكرم رجلا وتصدق بخمسة دراهم والمراد بتناول العام لأفراده دفعة أن الحكم عليه على كل فرد فرد منها لا على مجموعها فالقضية المشتملة عليه في قوة قضايا متعددة بتعدد أفراده فقوله تعالى: (فاقتلوا المشركين) [التوبة: الآية 5] مثلا في قوة اقتلوا هذا المشرك واقتلوا هذا المشرك وهكذا وهذا هو المراد بقولهم مدلول العام أي في التركيب من حيث الحكم كلية أي محكوم فيه على كل فرد لا كن أي محكوم فيه على مجموع الأفراد ولا كلي أي محكوم فيه على الماهية من حيث هي أي من غير نظر إلى الأفراد نحو الرجل خير من المرأة أي حقيقته خير من حقيقتها فهي القضية الطبيعية عند علماء الميزان ومع كون مدلول العام في التركيب كلية قد تقوم قرينة على أن مدلوله كل أي حكم على مجموع الأفراد نحو كل رجال البلد يحملون الصخرة العظيمة أي مجموعهم بقرينة استحالة حمل كل فرد على انفراده لها ومنه قول المنهاج في باب الوضوء فرضه ستة كما نبه عليه ابن حجر في التحفة بقوله: هو مفرد مضاف فيعم أي فروضه كما في المحرر وبه يندفع الاعتراض عليه.

[تنبيهات] : اعلم أن الصحيح دخول الصور النادرة وغير المقصودة مثال الأول ما في حديث أبي داود وغيره «لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل» فإن الفيل ذو خف فيشمله العموم مع أن المسابقة عليه نادرة والأصح جوازها عليه ومثال الثاني ما لو وكل شخصا بشراء عبيد فلان وكان فيهم من يعتق عليه وقامت قرينة على عدم قصده ولم

ص 132

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت