فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فعليها نصف ذلك بقوله تعالى: (فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) [النساء: الآية ] وقيس العبد بالأمة في النصف بجامع الرقبة والشاهد هنا في قياس العبد بالأمة. ومثال تخصيص قول الرسول صلى الله عليه وسلم بالقياس قوله لي الواجد أي مطله يحل عرضه وعقوبته أي مطل الغني يحل عرضه وعقوبته وهذا في غير الوالد مع ولده أما هو فليه أي مطله لا يحل ذلك قياسا على التأفيف بالأولى. قوله: (ونعني) أي معاشر الأصوليين إنما أتي بالعناية لأن النطق مطلق اللفظ الصادر من اللسان لكن لما كان المراد قول الله ورسوله أتي بالعناية لكونه على خلاف الظاهر وإنما عبر بالنطق دون الكتاب والسنة ليقابل المفرد مفرد مع التنبيه على أن النطق في اصطلاح الأصوليين هو الكتاب والسنة. قوله: (لأن القياس) علة لتخصيص النطق بالقياس أي وإنما صح تخصيص النطق بالقياس الاستناده إلى نص من كتاب وسنة فرجع الأمر إلى تخصيص سنة بسنة أو كتاب بكتاب أو كتاب بسنة أو بالعکس.
تنبيهات]: يجوز التنصيص بالفحوى أي مفهوم الموافقة كأن تقول من أساء إليك فعاقبه ثم تقول إن أساء إليك زيد فلا تقل له أف وبدليل الخطاب أي مفهوم المخالفة في الأرجح كما في حديث ابن ماجه «الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه» فإنه يفيد عدم تنجيس الماء إذا لم يتغير ريحه وطعمه ولونه سواء كان قلتين أو أقل فخصص بمفهوم حديث ابن ماجه «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث» فإن مفهومه أنه إذا لم يبلغ قلتين حمل خبثًا أي فينجسه الخبث فيكون المراد بالماء في الحديث الأول بعد التخصيص أي بعد إخراج دون القلتين ما كان قلتين فأكثر والأصح أن عطف العام على الخاص لا يخصص وأن رجوع الضمير إلى بعض العام لا يخصصه وأن مذهب الراوي ولو صحابيا لا يخصص ما رواه وكذا ذكر بعض أفراد العام فإنه لا يخصص العام والأصح أن العادة بترك بعض المأمور تخصيص للعام إن أقره النبي أو الإجماع وإن العام لا يقتصر فيه على المعتاد ولا على ما وراءه بل تطرح لأجل العام العادة السابقة عليه. وجواب السائل الذي لا استقلال له بدون السؤال بأنه لا يفيد إلا مع اقترانه به تابع للسؤال في عمومه وخصوصه. مثال العموم حديث الترمذي وغيره «أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر؟ فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم، قال: فلا إذا» فيعم كل بيع للرطب بالتمر والخصوص كما لو قال للنبي صلى الله عليه وسلم قائل توضأت من ماء البحر فقال له
ص 162