الصفحة 161 من 321

أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا [النساء: الآية 43] لأن قوله: فتيمموا أمر والأمر بالشيء فرع صحته فيقتضي صحة الصلاة بدون وضوء فتكون هذه الآية مخصصة للحديث.

قوله: (وإن وردت السنة) هذه الغاية جواب عما يقال هذا التخصيص ممنوع لم لا نقول إن تخصيص هذه بالسنة الواردة في التيمم. فأجاب بأن هذه السنة الواردة في التيمم وإن وردت لكنها بعد الآية فيكون المخصص الآية لا السنة على أن الوجه أن لا يتوقف التخصيص بالآية على تقدم نزولها على حديث التيمم فيكون تقييد الشارح بالبعدية حينئذ لبيان الواقع أو لبيان آكدية صحة التخصيص بها. قوله: (وإن وردت السنة الخ) أي كخبر البخاري أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على جدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام. قوله: (وتخصيص السنة بالسنة) والسنة كما يأتي إن شاء الله تعالى تتناول الحديث والفعل والتقرير وكما يجوز التخصيص بالحديث يجوز بالفعل والتقرير أيضا أما الأول فکالوصال في الصوم بعد أن نهى الناس عنه. وأما الثاني فكعدم إنكاره فعلا رآه من المكلف مخالفا للعموم وقيل: لا يجوز لقوله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزل إليهم) [النحل: الآية 44] فقصر بيانه على القرآن ووجه القصر أن ذكر الشيء في مقام البيان يفيد القصر عليه ورد بوقوعه كما في الحديثين اللذين ذكرهما الشارح. قوله: (فيما سقت الماء) أي في الثمر والزرع وعائد الموصول محذوف أي سقته والمراد بالسماء إما السحاب أو السماء المعروف فما في هذا الحديث عام شامل لما بلغ خمسة أوسق أو دونه فقصر الحكم على ما بلغ خمسة أوسق بحديث الصحيحين اليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» أي واجبة.

قوله: (وتخصيص النطق بالقياس) وقد مر لك أن هذا المخصص غير لفظي قال الشارح في شرح جمع الجوامع إن المراد بالقياس القياس المستند إلى نص خاص ولو کان خبر واحد قال سم وكأن مراده بخصوصه خصوصة بالنسبة لهذا العموم ليتأتي التخصيص وإن كان في نفسه عاما وفيه نظر إذ قد يستند إلى نص عام بأن توجد علة الحكم في عام آخر مباين للعام الأول في بعض أفراده. ومثال تخصيص قول الله تعالي بالقياس: (والزانية والزاني فأجلدوا كل واحد منهمت مائة جلدة) [النور: الآية ?) فإنه خص منها الأمة

ص 161

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت