ويجوز نسخ الرسم وبقاء الحكم، ونسخ الحكم وبقاء الرسم.
(ويجوز نسخ الرسم وبقاء الحكم) نحو «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة» . قال عمر رضي الله عنه: فإنا قد قرأناها رواه الشافعي وغيره وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم المحصنين متفق عليه وهما المراد بالشيخ والشيخة. (ونسخ الحكم وبقاء الرسم) نحو: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول} [البقرة: الآية (2) 4 (0) ] نسخ بآية {يَتَرَبَّصنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَربَعَةَ أَشهُرٍ وَعَشرًا} [البقرة: الآية 4] (ونسخ الأمرين معا) نحو حديث مسلم عن عائشة «كان فيما نزل عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات يحرمن» .
قوله: (وكذا) أي مثل قوله تعالى: {إِذا نودِيَ لِلصَّلاةِ} [الجمعة: الآية (9) ] الخ في کون الثاني غير ناسخ للأول لكن هذا مثال للحكم المعلل بمعنى وهو الإحرام هنا. قوله: (صيد البرّ) قال البيضاوي: ما صيد فيه أو الصيد فيه فعلى الأول يحرم على المحرم أيضا ما صاده الحلال وإن لم يكن له فيه مدخل والجمهور على حله لقوله عليه الصلاة والسلام «لحم الصيد حلال لكم ما لم تصيدوه أو يصد لكم» . قوله: (حرما) أي محرمين. قوله: (للإحرام) أي لأجله وبسببه بدليل تعليقه عليه كما يدل عليه قوله: {ما دُمتُم حُرُمًا} [المائدة: الآية 96] فإن تعليق الحكم بالمشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق. قوله: (وقد زال) أي الإحرام بالتحلل فيزول التحريم المعلل بالإحرام فلم يكن قوله: {وَإِذا حَلَلتُم فَاصطادوا} [المائدة: الآية ?] على الوجه المذكور بل لو لم يرد ذلك لم يثبت التحريم بعد التحلل لانتفاء علته حينئذ وهو الإحرام. فإن قلت: لم كان الحكم في الأول مغيا وفي الثاني معلّلا ولم امتنع العكس أو المساواة بينهما في أحد الأمرين. قلت: لأن الإحرام الذي صرح بتعليق الحكم به في الثاني هو سبب تحريم الصيد تعظيما للإحرام بخلاف النداء الذي صرح بتعليق الحكم به في الأول فإنه ليس هو السبب في تحريم البيع وإنما السبب فيه خشية فوات الجمعة أفاده سم. قوله: (ما اتصل بالخطاب) أي الخطاب المثبت للحكم. قوله: (من صفة الخ) بيان لما مثال الصفة ما لو قيل عقب قوله تعالي: {فَاقتُلُوا المُشرِكينَ} [التوبة: الآية 5] أي غير أهل الذمة والاستثناء كما لو قيل بعده إلا أهل الذمة والشرط كما لو قيل إن لم يكونوا ذميين.
قوله: (ويجوز الخ) أشار بهذا إلى بيان الوجه الثاني من الوجوه الخمسة المتقدمة وهو جواز النسخ عقلا ونقلا أما جوازه عقلا فإن لم تعتبر مصالح العباد فلأن الله تعالى غني عن العالمين فهو يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ولا يسئل عما يفعل وإن اعتبرنا
ص (19) 4