الصفحة 195 من 321

مصالح العباد تفضلا على ما عليه الجمهور فإنه يجوز أن تختلف مصالح العباد باختلاف الأوقات فالله عالم وخبير بما هو صالح للعباد في وقت وغير صالح في وقت آخر فيجوز له أن يثبت في وقت حكما وينسخه في وقت آخر وأما جوازه نقلا فلأن الاستمتاع بالأخوات كان حلالا في زمن آدم عليه السلام ثم نسخ في سائر الشرائع ولأن الختان جائز في شريعة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ثم وجب في شريعة موسى عليه الصلاة والسلام ولأن الجمع بين الأختين كان جائزا في شرع يعقوب عليه السلام ثم حرّم في سائر الشرائع وخالفت العيسوية من اليهود فإنهم أنكروا جواز النسخ ففرقة منعته عقلا وفرقة نقلا وأدلتهم وجوابهم مذكورة في المبسوطات والنسخ واقع كما عرفت خلافا لأبي مسلم الأصفهاني. قوله: (نسخ الرسم) أشار بهذا إلى الوجه الخامس وهو الناسخ والمنسوخ وأقسامه وأشار إلى الوجه الثالث وهو محل النسخ وهو الحكم الشرعي الفرعي الذي لم يلحقه توقيت ولا تأبيد بقوله في التعريف الحكم الثابت فإن المراد بالحكم فيه كما تقدم الحكم الشرعي كما قيدت به فيما تقدم وأشار إلى الوجه الرابع وهو شرط النسخ بقوله في التعريف مع تراخيه، قيل: المراد من التراخي التمكن من الاعتقاد لا الفعل خلافا للمعتزلة والصيرفي من الشافعية والجصاص وأبي زيد من الحنفية فإنهم قالوا لا بد من التمكن من الفعل أيضا بأن يمضي بعد وصول الأمر إلى المكلف زمان يسع الفعل من وقته المقدّر له شرعا. ولنا حديث المعراج حيث نسخ الزائد على الخمس من الخمسين قبل التمكن من الفعل لا من عقد النبي صلى الله عليه وسلم وهو الأصل وعقد جميع المكلفين ليس بشرط.

قوله: (الرسم) أي لفظ القرآن أي رفع وجوب اعتقاد قرآنيته ورفع خواص قرآنيته كحرمة مسّ المحدث وقراءة الجنب وبهذا يتضح وجه اندراجه في تعريف النسخ إذ قد بان أن المرفوع حكم كما تقدم. قوله: (وبقاء) الواو للمعية أي مع بقاء الحكم. واعلم أن المنسوخ ينقسم إلى ثلاثة أقسام: منسوخ التلاوة دون الحكم ومنسوخ الحكم دون التلاوة ومنسوخ الحكم والتلاوة معا وذكر المصنف جميع ذلك ذكر الأول منها بقوله ويجوز نسخ الرسم والثاني بقوله ونسخ الحكم الخ والثالث بقوله ونسخ الأمرين معا وقد وقعت الأقسام الثلاثة كما مثل الشارح لكل منها. قوله: (نحو الشيخ والشيخة) وكان يتلى في القرآن في سورة الأحزاب (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة) نكالا من الله

ص (195)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت