الصفحة 196 من 321

والله عزيز حکيم [المائدة: الآية 38). قوله: (ألبتة) بقطع الهمزة أي قطعا فهو مفعول مطلق وعامله إما من لفظه أو من معناه. قوله: (قال عمر) أول الحديث لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله تعالى لكتبت الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة فإنا قد قرأناها وفيه أنه يقتضي جواز کتابتها وليس كذلك لأنه لو جازت کتابتها في القرآن لوجبت مبادرته لكتابتها وقول الناس المذكور لا يصلح مانعا من فعل الواجب إلا أن يجاب بأن مراده لكتبتها منبها على أن تلاوتها نسخت ليكون في كتابتها في محلها الأمن من نسيانها لكن لما احتمل أن تكتب بلا تنبيه فيقول الناس زاد عمر في القرآن تركت كتابتها بالكلية وذلك من دفع أعظم المفسدتين بأخفهما. قوله: (وقد رجم) أي أمر برجمهما فيكون مجازا عقليا من قبيل الإسناد إلى السبب وهو الأمر وإنما ساق هذا الحديث دليلا على بقاء الحكم ومعني نسخ تلاوته محوه من المصحف فلا يحتاج إلى خطاب ثان بنسخه كما في نسخ الحكم. قوله: (متفق عليه) أي على حديث الرجم من الشيخين. قوله: (وهما) أي المحصنان المراد بالشيخ والشيخة. قوله: (نسخ الحكم وبقاء الرسم) عطف على نسخ الرسم ولعل فائدة بقاء الرسم مع انتساخ حكمه التنبيه على أن الله خفف علينا والتذكير بنعمته. قوله: (والذين يتوفون) أي وزوجات الذين يتوفون فهو على حذف مضاف. قوله: (وصية) قراءة ابن كثير ونافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم بالرفع وفيه أوجه: أحدهما أنه مبتدأ ثان وسوّغ الابتداء به وصفه تقديرا إذ التقدير وصية من الله لأزواجهم أو منهم أي الأزواج على حسب الخلاف أهي واجبة من الله أو مندوبة للأزواج ولأزواجهم خبر المبتدأ الثاني فيتعلق بمحذوف والمبتدأ الثاني وخبره خبر الأول وهو الذين يتوفون وفي الجملة ضميره وبقية الأوجه مذكورة في محله وقراءة الباقين بالنصب وفيه أوجه أيضا: أحدها النصب على المصدر بفعل محذوف. والتقدير لموصون وصية لأزواجهم وبقية الأوجه في محله.

قوله: (متاعا) في نصبه أوجه: أحدها أنه بتقدير فعل من لفظه أي متعوهن متاعا أي تمتعا أو من غير لفظه أي جعل الله لهن متاعا وقوله: إلى الحول متعلق به فهذه الآية تدل على وجوب الاعتداد للتوفي سنة فنسخ بقوله تعالى: {والذين يتوفون منکم ويذرون أزواحا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: الآية (2) 34 وإنما كانت هذه الآية ناسخة لها لتأخر نزولها عنها وإن تقدمت تلاوة ويعرف الناسخ بالتاريخ بأن يعلم أن نصَّا قابلا

ص (196)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت