الصفحة 204 من 321

ويجوز نسخ المتواتر بالمتواتر منهما، ونسخ الآحاد بالآحاد وبالتواتر. ولا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد.

ويجوز نسخ المتواتر بالمتواتر ونسخ الآحاد بالآحاد وبالمتواتر ولا يجوز نسخ المتواتر) كالقرآن (بالآحاد) لأنه دونه في القوة والراجح جواز ذلك لأن محل النسخ الحكم والدلالة عليه بالمتواتر ظنية كالآحاد.

المنع وقوع ذلك كما في هذه الآية حيث نسخت بذلك الحديث. قوله: (ولا يجوز نسخ الكتاب بالسنة) وقد تقدم دليله وجوابه في الكتابة على قوله بجوازه فعلى هذه النسخة يكون المصنف قد رجح عدم الجواز على الجواز حيث لم يعبر بصيغة التمريض. قوله: كما تقدم) أي في مبحث التخصيص من جوازه. قوله: (لأن علة للمخالفة. قوله: أهون من النسخ) لأن النسخ يرفع الحكم بالكلية بخلاف التخصيص. قال العضد وقد فرقنا بينهما بأن التخصيص بيان وجمع لدليلين والنسخ إبطال ورفع وما ذكر في هذه النسخة هو ما حكي عن الشافعي. واختلف هل عدم جواز نسخ الكتاب بالسنة وكذا عکسه بالسمع فلم يقع أي السمع أو بالعقل فلم يجز وخالف التاج السبكي في جمع الجوامع فحمل قول الشافعي على أنه أراد أنه حيث وقع نسخ الكتاب بالسنة كان مع السنة كتاب معضد له أخذا من كلامه في الرسالة كما قرره الشارح في شرحه على جمع الجوامع وقد تقدم لك بسط الكلام عليه فارجع إليه إن شئت.

قوله: (ويجوز نسخ المتواتر) أي من الكتاب أو السنة وكذا تقول فيما يأتي. قوله: ونسخ الآحاد بالآحاد) أي باتفاق لاتحادهما مرتبة وقوله: وبالمتواتر أي ويجوز نسخ الآحاد بالمتواتر لأنه أقوى منه وهذا أيضا محل اتفاق. قوله: (لأنه) أي الآحاد دونه أي المتواتر لأن الأول مظنون والثاني قاطع فلا يرفع المظنون بالقاطع. فإن قلت: يرد عليكم استدارة أهل قباء إلى مكة في صلاتهم بخبر الواحد مع ثبوت التوجه إلى بيت المقدس بالدليل القاطع وعدم إنكار النبي ة ذلك. قلنا: إنما نسخ بذلك لإفادته القطع بالقرائن فإن نداء مناديه عليه الصلاة والسلام بحضرته في مثلها قرينة صادقة عادة فالناسخ والمنسوخ كلاهما قطعيان، أو نقول: إن الثابت بالتواتر أصل الحكم ولا نسخ فيه وإنما النسخ في بقائه حال حياته وهو ظني لثبوته بالاستصحاب لأن احتمال النسخ قائم في كل حال فالناسخ والمنسوخ كلاهما ظنيان. قوله: (والراجح جواز ذلك) أي كما صححه في جمع الجوامع حيث قال: ويجوز على الصحيح النسخ بالسنة متواترة كانت أو آحادا للقرآن. قوله: (جواز ذلك) أي نسخ المتواتر بالآحاد لأن القطعي هو اللفظ وهو ليس

ص 204

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت